
اسمع القرأن
win
الثلاثاء، 1 مارس 2011
فضل آل البيت
أعده للنشر: عاطف حسانين
لمن لا يعرفون فضل آل البيت، ومن لا يفهمون لماذا جعل الله الصلاة عليهم جزءا من صلاتنا له إذ نصلي عليهم في ختام الصلاة..
إلى من ظنوا أن الشيعة أولى بالحسين وآل البيت من أهل السنة..
إلى كل من يريد أن يعلم شيئا من قدر آل البيت ومقام آل البيت وعظيم بلاء آل البيت النبوي.. رجالا ونساء.. نعرض عليكم من خلال هذه الحلقات المتصلة -بإذن الله- مشاهد من استشهاد الحسين، وما حلّ بأهل بيت النبي بعدها من ابتلاءات لا تتحملها الجبال الرواسي.. كما يرويها لنا العالم الجليل الحبيب علي الجفري..
الحسين هو سيد شباب أهل الجنة.. هذا هو ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لماذا حاز الحسين هذه الرفعة وهذه المكانة، هل فقط لنسبه من رسول الله؟ هل لأنه قال عنه صلوات ربي وتسليماته عليه: "الحسين مني وأنا من حسين"؟ لا، ليس لهذا فقط رغم أن هذا بمفرده عند الله عظيم، ولكن لأن لكل مقام عند الله ثمن، فقد دفع سيدنا الحسين ثمنا غاليا ليس فقط بخُلقه وعبادته، وإنما بذل في سبيل ذلك كل شيء، حتى حياته دفعها ثمنا لإعلاء كلمة الحق؛ ليضرب لنا ولكل إنسان خلقه الله حرا إلى يوم القيامة أروع الأمثال في التضحية والفداء..
فهيا بنا معا نتعرف على لمحات من قصة استشهاد الحسين.. حين خرج إلى الكوفة لنجدة أهلها، مما وقع عليهم من ظلم ومن ظلمات.. في عهد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان..
عن قصة خروج الحسين كما يرويها أهل السنة أنه عندما فاجأ الخليفة معاوية بن أبي سفيان الأمة بترشيح ابنه يزيد للخلافة، وقد بدأ بأخذ البيعة له في حياته لم يعارضه إلا أهل الحجاز، وتركّزت المعارضة في الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير. وعندما توفّي معاوية بن أبي سفيان سنة 60هـ، وخلفه ابنه يزيد بعث إلى واليه بالمدينة لأخذ البيعة من الحسين، الذي رفض أن يبايع يزيد كما رفض -من قبل- تعيينه وليا للعهد في خلافة أبيه معاوية، وغادر من المدينة إلى مكة لحج بيت الله الحرام، فأرسل إليه يزيد بأنّه سيقتله إن لم يبايع حتى ولو كان متعلّقا بأستار الكعبة.
فاضطر الحسين لقطع حجّته وتحويلها إلى عمرة فقط وخرج ومعه أهل بيته وأكثر إخوته وأطفاله من مكة قاصدا الكوفة، بعدما أرسل له الآلاف من أهلها الرسائل بأن أقدِم فليس لنا والٍ عادل، وإنّا بحاجة إلى إمام نأتمّ به.
تجمّع أهل الكوفة في بيت زعيمهم سليمان بن الصرد، واتفقوا على أن يحثوه على القدوم ببعث الرسائل حتى بلغت 12 ألف رسالة. وهنا اعتزم الإمام الحسين رضي الله عنه أن يخرج إلى الكوفة، بعد أن مكث في مكة المكرمة أربعة أشهر.
طلبوا منه الخروج إليهم لنصرتهم ومبايعته، ثم خذله من خذله وتركه وتقاعس عن الوقوف في جانبه من تقاعس.. وحوصر عدد من أتباعه من أهل الكوفة، ليبقى الحسين وآل بيته ونفر من أنصاره وحدهم أمام جيش كبير من أنصار يزيد..
عندما أصبحت المواجهة بين أنصار الحسين وأنصار البغي والعدوان وشيكة، طلب الحسين من أنصاره أن يعودوا لديارهم وأسرهم، فلا يقتلون ولا يشرّد أهلهم، وهنا وقف أنصار الحسين ليعلنوا أن لا والله لا يكون أبدا، بل وطلبوا منه ما هو أكبر من ذلك فقالوا: "إنا نستحي من الله أن نعود وقد نجونا بأرواحنا، وتركنا أبناء رسول الله يُقتلون أمامنا، وإنا نقسم عليك ألا تحرمنا من أن ندخل الجنة اليوم مع جدكم معكم".. فبكى الأمام الحسين الذي يرى مظهر الولاء أما مظهر الجحود، وقال لفتيان بني هاشم: "لا عليكم أن تركتم لهم الصفّ الأول هذا اليوم".
ولما وقف الإمام بين الصفين نظر نظرة إلى من خانوا عهد الله ورسوله وهم مدججون بأسلحتهم ينظرون بأعين قد امتلأت حنقا وغيظا وغلا وبغضا، فسالت دمعته، وفاضت ولمحته السيدة زينب فدعته فقالت: "حسين" فقال: "لبيك يا أختاه"، قالت: "ما الذي أراه على وجهك أتجزع من الموت؟ إنك تقدم على أخيك الحسن وعلى أبيك علي وعلى أمك الزهراء وعلى جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم" بأبي أنتي وأمي لله درك ومن رباك. إنه علي ابن أبي طالب، فالتفت إليها أبو عبد الله وقال لها: "إليكِ عنه فليس الحسين بالذي من الموت يجزع" فقالت: فما الحزن الذي أراه عليه وبالدمع الذي أراه في عينيك؟ فقال لها: "إني نظرت إلى القوم فوجدتهم يدخلون النار بقتلهم إيانا بدون وجه حق".
فما معنى الكلام؟ معنى الكلام أنه يريد حياتهم ويريدون موته.. ثم قال: "نظرت إليهم، فوجدت أنهم يدخلون النار بقتلهم لنا دون وجه حق، ووددت أن لو يدخلوا الجنة"..
واصطفت الصفوف، وبدأت المعركة، وخاض الحسين رحاها، وبدأ الأعداء يتخللون الصفوف إلى الإمام، وبدأت سيوفهم تنال من ذلك الجسد الطاهر، فالتفت فتيان بني هاشم والأنصار معهم، وتنادوا أن قاتلوا بين يدي سيدكم ولا تدعوه للأعداء عرضة يأخذونه..
فأقبل كل واحد منهم واحد بعد الآخر يستأذن الإمام الحسين في أن يقاتل بين يديه، فكان الحسين يأذن له فكان أول من استأذنه من أهل بيته ابنه عليّ الأكبر فقال: "ائذن لي يا أبتاه، فقال الحسين: دونك يا بني، فقام وهو يرتجل الشعر في هذا الموقف فقال:
أنا علي بن الحسين بن علي
نحن وبيت الله أولى بالنبي
لا يحكم فينا الدعيّ ابن الدعي
سترون اليوم سِتْري عن أبي
وقاتل حتى لقي الله شهيدا، فنظر أبو عبد الله وهو ابن بنت الرحمة المهداة إلى ولده، ودمه قد سفك على الأرض، فقبّل ولده، وقال: اللهم فاشهد اللهم فاشهد.
وتوالى الرجال بين يدي سيدهم واحد تلو الآخر، وكان من بينهم رجل كان خادما للإمام الحسين فاقترب من الإمام الحسين، وقال: يا أبا عبد الله ائذن لي أن أقاتل بين يديك. فقال لا عليك، إنما صاحبتنا على العافية؛ فقد جئت تأكل وتشرب وتخدم معنا، والقوم لن يقصدوك فارجع إلى أهلك سالما، فبكى الرجل الذي ذاق من كئوس أهل البيت ذوق الولاء، وقال: يا أبا عبد الله لقد تركتموني ألعق قصاعكم فضلة طعامكم، فلا تحرموني اليوم أن أدخل الجنة على جدكم معكم، أقسمت عليك بحق جدك إلا ما أذنت لي فأذن له..ثم قُتِل بين يدي سيده وسترونه يوم القيامة كيف يبدو".
واحتدم القتال وكان من أبناء سيدنا الحسن الذين شاركوا في المعركة مع عمهم شابا فتى يافعا في الرابعة عشره من عمره كان من أشبه أبناء أل البيت وفتيانهم وجها برسول الله، فقد كان وجهه كأنه فلقة قمر أقبل واستل السيف يقاتل فانقطع شسع نعله (رباط نعله) في المعركة، فأنكبّ على شسع النعل يصلحه، فجاء أشقى القوم وضربه على يافوخه -رأسه- بالسيف فخر على الأرض وهو يقول وا عمّاه، وكان الإمام قد اكتُنِف وأحيط بمجموعة من الأعداء يقاتلهم وحده، فلما فرغ منهم أسرع إلى ابن أخيه قالوا: فوجده على الأرض والدم يسيل من رأسه، وقدماه تفحصان على الأرض فأخذ رأسه ووضعها على فخذه وقبّله، وقال الحسين:
بأبي أنت، يعزّ على عمك أن تناديه يا عماه فلا يجيبك ولكن موعدنا الحوض عند جدك محمد صلى الله عليه وسلم".
واشتدّت المعركة وقتل من كان من الأنصار معهم وقتل من كان من آل البيت، وبقي الإمام وعدد من بقي معه وفيهم "العباس بن علي" حامل رايه أخيه لأبيه في المعركة، فكان يكرّ في الصفوف حتى يصل إلى النهر ويرجع، وكان الإمام يسمع مثل ذلك، وكانت في خيمة النساء السيدة سكينة بنت الإمام الحسين -أمها الرباب من أحب زوجات الإمام إلى الإمام- وكانت السيدة سكينة قد جمع الله لها بين العلم والأدب والورع والذكر والإقبال على الله، ولا يستغرب الشيء إذا جاء من معدنه، وكانت أحب بنات أبيها إلى قلب أبيها، وأكثرهن دلالا عليه، وكان إذا كرّ في الصفوف عاد فارّا ليتفقد النساء في خيامهن فكانت إذا سمعت صهيل خيل الإمام الحسين تخرج إلى خارج الخيمة تُطمئن أباها على النساء اللاتي في الخيمة.
وقُتِل العباس بن علي، وقُتِل أبناء السيدة زينب الذين كانوا في المعركة وقتل أبناء الحسين واحدا تلو الآخر ما خلا الإمام علي زين العابدين، الذي كان مريضا في خيمة عمته السيدة زينب، وكان هناك رضيعا وهو عبد الله بن الحسين يصيح من شدة العطش، فرفعه الإمام الحسين، وقال: يا قوم اتقوا الله في هذا الرضيع، وناولونا شربة ماء حتى نسقيه، فأخذ أحد الأشقياء سهما ورمى به الرضيع، فأصابه في عنقه، فاختلط دمه بيد أبيه، فنظر الإمام الحسين وقد امتلأت يده من دم ولده الرضيع، فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم اشهد، والتفت إلى الذي منع رضيعه الماء، وقال: أظمأك الله أظمأك الله، فصاح الرجل من ساعته: اسقوني اسقوني، فكان يشرب الماء فلا يزداد إلا ظمأ وعطشا، حتى كان يشرب القربة من الماء فلا يُروَى له عطش، فانفجرت بطنه ومات من ذلك المرض.
ولما بقي الإمام وحده يقاتل وقد أنهكه القتال من الصبح إلى العصر، التفت علي بن الحسين نحو الخيمة التي كان فيها، فرأى أباه وحيدا وإخوانه وأبناء عمومته وأنصارهم مقتولين ومجندلين على الأرض، فقال للسيدة زينب: يا عمة.. فقالت: بأبي أنت وأمي مالك يا علي.. فقال: ناوليني السيف والعصا.. فقالت: السيف تقاتل به، فما لك وللعصا؟ فقال: السيف أقاتل به والعصا أتكئ عليها؛ فإني لا أكاد أستقيم واقفا من المرض.
وخرج الإمام علي زين العابدين الذي لم يجاوز العشرين (في خلاف بين العلماء على سِنه) في ذلك اليوم، وأخذ يسحب قدميه إلى خارج الخيمة وهو لا يكاد يحمل سيفه بيده، فالتفت أبو عبد الله، وما رآه حتى قال: يا زينب ردي عليّ حتى لا ينقطع نسلنا من على الأرض.
لمن لا يعرفون فضل آل البيت، ومن لا يفهمون لماذا جعل الله الصلاة عليهم جزءا من صلاتنا له إذ نصلي عليهم في ختام الصلاة..
إلى من ظنوا أن الشيعة أولى بالحسين وآل البيت من أهل السنة..
إلى كل من يريد أن يعلم شيئا من قدر آل البيت ومقام آل البيت وعظيم بلاء آل البيت النبوي.. رجالا ونساء.. نعرض عليكم من خلال هذه الحلقات المتصلة -بإذن الله- مشاهد من استشهاد الحسين، وما حلّ بأهل بيت النبي بعدها من ابتلاءات لا تتحملها الجبال الرواسي.. كما يرويها لنا العالم الجليل الحبيب علي الجفري..
الحسين هو سيد شباب أهل الجنة.. هذا هو ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لماذا حاز الحسين هذه الرفعة وهذه المكانة، هل فقط لنسبه من رسول الله؟ هل لأنه قال عنه صلوات ربي وتسليماته عليه: "الحسين مني وأنا من حسين"؟ لا، ليس لهذا فقط رغم أن هذا بمفرده عند الله عظيم، ولكن لأن لكل مقام عند الله ثمن، فقد دفع سيدنا الحسين ثمنا غاليا ليس فقط بخُلقه وعبادته، وإنما بذل في سبيل ذلك كل شيء، حتى حياته دفعها ثمنا لإعلاء كلمة الحق؛ ليضرب لنا ولكل إنسان خلقه الله حرا إلى يوم القيامة أروع الأمثال في التضحية والفداء..
فهيا بنا معا نتعرف على لمحات من قصة استشهاد الحسين.. حين خرج إلى الكوفة لنجدة أهلها، مما وقع عليهم من ظلم ومن ظلمات.. في عهد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان..
عن قصة خروج الحسين كما يرويها أهل السنة أنه عندما فاجأ الخليفة معاوية بن أبي سفيان الأمة بترشيح ابنه يزيد للخلافة، وقد بدأ بأخذ البيعة له في حياته لم يعارضه إلا أهل الحجاز، وتركّزت المعارضة في الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير. وعندما توفّي معاوية بن أبي سفيان سنة 60هـ، وخلفه ابنه يزيد بعث إلى واليه بالمدينة لأخذ البيعة من الحسين، الذي رفض أن يبايع يزيد كما رفض -من قبل- تعيينه وليا للعهد في خلافة أبيه معاوية، وغادر من المدينة إلى مكة لحج بيت الله الحرام، فأرسل إليه يزيد بأنّه سيقتله إن لم يبايع حتى ولو كان متعلّقا بأستار الكعبة.
فاضطر الحسين لقطع حجّته وتحويلها إلى عمرة فقط وخرج ومعه أهل بيته وأكثر إخوته وأطفاله من مكة قاصدا الكوفة، بعدما أرسل له الآلاف من أهلها الرسائل بأن أقدِم فليس لنا والٍ عادل، وإنّا بحاجة إلى إمام نأتمّ به.
تجمّع أهل الكوفة في بيت زعيمهم سليمان بن الصرد، واتفقوا على أن يحثوه على القدوم ببعث الرسائل حتى بلغت 12 ألف رسالة. وهنا اعتزم الإمام الحسين رضي الله عنه أن يخرج إلى الكوفة، بعد أن مكث في مكة المكرمة أربعة أشهر.
طلبوا منه الخروج إليهم لنصرتهم ومبايعته، ثم خذله من خذله وتركه وتقاعس عن الوقوف في جانبه من تقاعس.. وحوصر عدد من أتباعه من أهل الكوفة، ليبقى الحسين وآل بيته ونفر من أنصاره وحدهم أمام جيش كبير من أنصار يزيد..
عندما أصبحت المواجهة بين أنصار الحسين وأنصار البغي والعدوان وشيكة، طلب الحسين من أنصاره أن يعودوا لديارهم وأسرهم، فلا يقتلون ولا يشرّد أهلهم، وهنا وقف أنصار الحسين ليعلنوا أن لا والله لا يكون أبدا، بل وطلبوا منه ما هو أكبر من ذلك فقالوا: "إنا نستحي من الله أن نعود وقد نجونا بأرواحنا، وتركنا أبناء رسول الله يُقتلون أمامنا، وإنا نقسم عليك ألا تحرمنا من أن ندخل الجنة اليوم مع جدكم معكم".. فبكى الأمام الحسين الذي يرى مظهر الولاء أما مظهر الجحود، وقال لفتيان بني هاشم: "لا عليكم أن تركتم لهم الصفّ الأول هذا اليوم".
ولما وقف الإمام بين الصفين نظر نظرة إلى من خانوا عهد الله ورسوله وهم مدججون بأسلحتهم ينظرون بأعين قد امتلأت حنقا وغيظا وغلا وبغضا، فسالت دمعته، وفاضت ولمحته السيدة زينب فدعته فقالت: "حسين" فقال: "لبيك يا أختاه"، قالت: "ما الذي أراه على وجهك أتجزع من الموت؟ إنك تقدم على أخيك الحسن وعلى أبيك علي وعلى أمك الزهراء وعلى جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم" بأبي أنتي وأمي لله درك ومن رباك. إنه علي ابن أبي طالب، فالتفت إليها أبو عبد الله وقال لها: "إليكِ عنه فليس الحسين بالذي من الموت يجزع" فقالت: فما الحزن الذي أراه عليه وبالدمع الذي أراه في عينيك؟ فقال لها: "إني نظرت إلى القوم فوجدتهم يدخلون النار بقتلهم إيانا بدون وجه حق".
فما معنى الكلام؟ معنى الكلام أنه يريد حياتهم ويريدون موته.. ثم قال: "نظرت إليهم، فوجدت أنهم يدخلون النار بقتلهم لنا دون وجه حق، ووددت أن لو يدخلوا الجنة"..
واصطفت الصفوف، وبدأت المعركة، وخاض الحسين رحاها، وبدأ الأعداء يتخللون الصفوف إلى الإمام، وبدأت سيوفهم تنال من ذلك الجسد الطاهر، فالتفت فتيان بني هاشم والأنصار معهم، وتنادوا أن قاتلوا بين يدي سيدكم ولا تدعوه للأعداء عرضة يأخذونه..
فأقبل كل واحد منهم واحد بعد الآخر يستأذن الإمام الحسين في أن يقاتل بين يديه، فكان الحسين يأذن له فكان أول من استأذنه من أهل بيته ابنه عليّ الأكبر فقال: "ائذن لي يا أبتاه، فقال الحسين: دونك يا بني، فقام وهو يرتجل الشعر في هذا الموقف فقال:
أنا علي بن الحسين بن علي
نحن وبيت الله أولى بالنبي
لا يحكم فينا الدعيّ ابن الدعي
سترون اليوم سِتْري عن أبي
وقاتل حتى لقي الله شهيدا، فنظر أبو عبد الله وهو ابن بنت الرحمة المهداة إلى ولده، ودمه قد سفك على الأرض، فقبّل ولده، وقال: اللهم فاشهد اللهم فاشهد.
وتوالى الرجال بين يدي سيدهم واحد تلو الآخر، وكان من بينهم رجل كان خادما للإمام الحسين فاقترب من الإمام الحسين، وقال: يا أبا عبد الله ائذن لي أن أقاتل بين يديك. فقال لا عليك، إنما صاحبتنا على العافية؛ فقد جئت تأكل وتشرب وتخدم معنا، والقوم لن يقصدوك فارجع إلى أهلك سالما، فبكى الرجل الذي ذاق من كئوس أهل البيت ذوق الولاء، وقال: يا أبا عبد الله لقد تركتموني ألعق قصاعكم فضلة طعامكم، فلا تحرموني اليوم أن أدخل الجنة على جدكم معكم، أقسمت عليك بحق جدك إلا ما أذنت لي فأذن له..ثم قُتِل بين يدي سيده وسترونه يوم القيامة كيف يبدو".
واحتدم القتال وكان من أبناء سيدنا الحسن الذين شاركوا في المعركة مع عمهم شابا فتى يافعا في الرابعة عشره من عمره كان من أشبه أبناء أل البيت وفتيانهم وجها برسول الله، فقد كان وجهه كأنه فلقة قمر أقبل واستل السيف يقاتل فانقطع شسع نعله (رباط نعله) في المعركة، فأنكبّ على شسع النعل يصلحه، فجاء أشقى القوم وضربه على يافوخه -رأسه- بالسيف فخر على الأرض وهو يقول وا عمّاه، وكان الإمام قد اكتُنِف وأحيط بمجموعة من الأعداء يقاتلهم وحده، فلما فرغ منهم أسرع إلى ابن أخيه قالوا: فوجده على الأرض والدم يسيل من رأسه، وقدماه تفحصان على الأرض فأخذ رأسه ووضعها على فخذه وقبّله، وقال الحسين:
بأبي أنت، يعزّ على عمك أن تناديه يا عماه فلا يجيبك ولكن موعدنا الحوض عند جدك محمد صلى الله عليه وسلم".
واشتدّت المعركة وقتل من كان من الأنصار معهم وقتل من كان من آل البيت، وبقي الإمام وعدد من بقي معه وفيهم "العباس بن علي" حامل رايه أخيه لأبيه في المعركة، فكان يكرّ في الصفوف حتى يصل إلى النهر ويرجع، وكان الإمام يسمع مثل ذلك، وكانت في خيمة النساء السيدة سكينة بنت الإمام الحسين -أمها الرباب من أحب زوجات الإمام إلى الإمام- وكانت السيدة سكينة قد جمع الله لها بين العلم والأدب والورع والذكر والإقبال على الله، ولا يستغرب الشيء إذا جاء من معدنه، وكانت أحب بنات أبيها إلى قلب أبيها، وأكثرهن دلالا عليه، وكان إذا كرّ في الصفوف عاد فارّا ليتفقد النساء في خيامهن فكانت إذا سمعت صهيل خيل الإمام الحسين تخرج إلى خارج الخيمة تُطمئن أباها على النساء اللاتي في الخيمة.
وقُتِل العباس بن علي، وقُتِل أبناء السيدة زينب الذين كانوا في المعركة وقتل أبناء الحسين واحدا تلو الآخر ما خلا الإمام علي زين العابدين، الذي كان مريضا في خيمة عمته السيدة زينب، وكان هناك رضيعا وهو عبد الله بن الحسين يصيح من شدة العطش، فرفعه الإمام الحسين، وقال: يا قوم اتقوا الله في هذا الرضيع، وناولونا شربة ماء حتى نسقيه، فأخذ أحد الأشقياء سهما ورمى به الرضيع، فأصابه في عنقه، فاختلط دمه بيد أبيه، فنظر الإمام الحسين وقد امتلأت يده من دم ولده الرضيع، فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم اشهد، والتفت إلى الذي منع رضيعه الماء، وقال: أظمأك الله أظمأك الله، فصاح الرجل من ساعته: اسقوني اسقوني، فكان يشرب الماء فلا يزداد إلا ظمأ وعطشا، حتى كان يشرب القربة من الماء فلا يُروَى له عطش، فانفجرت بطنه ومات من ذلك المرض.
ولما بقي الإمام وحده يقاتل وقد أنهكه القتال من الصبح إلى العصر، التفت علي بن الحسين نحو الخيمة التي كان فيها، فرأى أباه وحيدا وإخوانه وأبناء عمومته وأنصارهم مقتولين ومجندلين على الأرض، فقال للسيدة زينب: يا عمة.. فقالت: بأبي أنت وأمي مالك يا علي.. فقال: ناوليني السيف والعصا.. فقالت: السيف تقاتل به، فما لك وللعصا؟ فقال: السيف أقاتل به والعصا أتكئ عليها؛ فإني لا أكاد أستقيم واقفا من المرض.
وخرج الإمام علي زين العابدين الذي لم يجاوز العشرين (في خلاف بين العلماء على سِنه) في ذلك اليوم، وأخذ يسحب قدميه إلى خارج الخيمة وهو لا يكاد يحمل سيفه بيده، فالتفت أبو عبد الله، وما رآه حتى قال: يا زينب ردي عليّ حتى لا ينقطع نسلنا من على الأرض.
الثلاثاء، 15 فبراير 2011
شعب رائع .. وجيش عظيم
انتصرت إرادة الشعب المصري ، بفضل الله وعونه وعزته ، وانكسر الديكتاتور المتعجرف الذي أهان مصر وشعبها ومكانتها طوال ثلاثين عاما ، وعلى الرغم من كل الحيل والحروب النفسية والأمنية والقمعية التي مارسها في الأيام الأخيرة من الثورة بقصد إحباط المصريين وكسر إرادتهم وإحساسهم بالعجز عن هزيمته وإزالة كابوسه ، حتى خطابه الأخير الذي ألقاه أول أمس ولوح فيه ببقائه وأنه سيفعل ويفعل في الوقت الذي كان الملايين ينتظرون خطاب التنحي ، رغم كل تلك الحيل والضغوط إلا أن إصرار الثورة وعزيمتها وثقتها بالله وبطاقات الصمود المتفجرة في شبابها كانت أكبر من مكره وأكبر من عناده الذي تحطم في النهاية وخرج غير مأسوف عليه .
الثورة المصرية المهيبة هي حدث غير مسبوق في التاريخ العربي الحديث ، لأنها ثورة شعب حقيقية ، وليست صراع جنرالات أو انقلابات عسكر ، وهو ما يعطي الجميع الأمل في تحولها إلى مصدر إلهام لكل الشعوب الصابرة والتي تعاني التهميش والقهر مثلنا في المنطقة العربية ، وتمدد تلك الروح الوثابة والجسورة والطامحة في الحرية والكرامة يمكن أن تحول بلادنا وأمتنا إلى فضاء الحرية والعدل والكرامة والإنسانية ، محفوفة بقيم هذا الدين العظيم
التحية واجبة للشعب الجميل الرائع الذي قدم ملحمة إنسانية اعتبرها رئيس أكبر دولة في العالم باراك أوباما في كلمته أمس أنها "ألهمت العالم" بإنسانيتها وسلميتها ، ويحكي التفاصيل الدقيقة التي سردها في خطابه عن سلوك الشباب وتضامنهم وأخلاقياتهم أثناء التظاهرات الاحتجاجية رغم ما قدموه من شهداء وجرحى ، ويقول أن الثورة المصرية غيرت صورة العربي المسلم في مخيلة المواطن الأمريكي ، لم يكن هذا الجيل المصري الفتي بحاجة إلى من يعطيه دروسا نظرية في التسامح أو الحوار أو احترام الخلاف أو التجرد أمام القيم السامية المشتركة ، لأن الجميع كانوا يمارسون ذلك سلوكا يوميا في الميادين والشوارع وخاصة ميدان التحرير .
التحية أيضا واجبة للجيش المصري العظيم الذي أدار الأزمة بمستوي من الحكمة والأخلاق الوطنية والإنسانية النبيلة التي أذهلت العالم ، وكشفت عن أن الجيش المصري يمتلك أخلاقيات وعقيدة عسكرية ببعد إنساني يعز مثيلها في أي مؤسسة عسكرية اليوم حتى في العالم الأول إن صح التعبير ، أعلن الجيش المصري منذ البداية أنه لن يلوث يده بدم الشعب ، ولن يطلق الرصاص في صدور المواطنين ، ثم أعلن بعد ذلك أنه يؤمن بالمطالب المشروعة للشعب ، في الوقت الذي كان يقوم فيه بحماية الأمن الوطني بعد هزيمة وانكسار قوات الشرطة التي أعدها مبارك خصيصا لقمع الاحتجاجات وسحق أي مظاهرات سلمية تندد بسياساته ، ومع تطور الأحداث رفض الجيش أن يقوم بانقلاب تقليدي ، وترك الرئيس المتعجرف والعنيد يخوض مواجهته مع شعبه ، حتى اضطره الشعب في النهاية إلى الرحيل ، ليعلن الجيش أنه يضمن تحقيق كل المطالب المشروعة للثورة الشعبية ، ثم يعلن بوضوح عقب توليه مسؤولية السلطة أنه لن يكون بديلا عن الحكم المدني الذي يرتضيه الشعب ، هذا جيش عظيم وحضاري يفخر به كل مصري بل يفخر به كل عربي ومسلم .
والتحية واجبة أيضا لكل عربي ومسلم من أهلنا وإخواننا وأصدقائنا في السعودية والكويت وفلسطين واليمن وقطر والسودان والإمارات والعراق ولبنان وأوربا وأمريكا واستراليا الذين لم تنقطع اتصالاتهم الهاتفية أو رسائلهم التي تتلهف على أخبار الثورة وكأنهم يعيشون معنا في ميدان التحرير يقتلهم القلق وتخرج من قلوبهم أصدق الدعوات وأحرها بأن ينصر الله أهل مصر وشعبها ، إنهم ربما لم يدركوا أن اتصالاتهم التي لم تنقطع يوميا وحماسهم كان يزيد من حماسنا ويمدنا بطاقات متجددة ، ونشعر أننا نخوض معركة كل عربي ومسلم ضد الطغيان والظلم والاستكبار والفساد .
أكتب لكم الآن وأنا أعيش ليلة عيد ، عيد لم أشهد مثل فرحته في حياتي ، أتحرك من مكاني وأغير بعض أحوالي حتى أتيقن من أني لست في حلم ، وأن ما أعيشه حقيقة واقعة ، فالحمد لله أولا وآخرا ، وبورك هذا الشعب العظيم وبوركت هذه الأمة الصبورة المعطاءة ، ورحم الله الشهداء ، وسيكون لنا ولكم معهم ومع أسرهم موقف واجب يأتي قريبا بإذن الله ، وغدا نعيش أو يعيش أبناؤنا حياة أفضل وأياما أسعد ، بإذن الله .
الثورة المصرية المهيبة هي حدث غير مسبوق في التاريخ العربي الحديث ، لأنها ثورة شعب حقيقية ، وليست صراع جنرالات أو انقلابات عسكر ، وهو ما يعطي الجميع الأمل في تحولها إلى مصدر إلهام لكل الشعوب الصابرة والتي تعاني التهميش والقهر مثلنا في المنطقة العربية ، وتمدد تلك الروح الوثابة والجسورة والطامحة في الحرية والكرامة يمكن أن تحول بلادنا وأمتنا إلى فضاء الحرية والعدل والكرامة والإنسانية ، محفوفة بقيم هذا الدين العظيم
التحية واجبة للشعب الجميل الرائع الذي قدم ملحمة إنسانية اعتبرها رئيس أكبر دولة في العالم باراك أوباما في كلمته أمس أنها "ألهمت العالم" بإنسانيتها وسلميتها ، ويحكي التفاصيل الدقيقة التي سردها في خطابه عن سلوك الشباب وتضامنهم وأخلاقياتهم أثناء التظاهرات الاحتجاجية رغم ما قدموه من شهداء وجرحى ، ويقول أن الثورة المصرية غيرت صورة العربي المسلم في مخيلة المواطن الأمريكي ، لم يكن هذا الجيل المصري الفتي بحاجة إلى من يعطيه دروسا نظرية في التسامح أو الحوار أو احترام الخلاف أو التجرد أمام القيم السامية المشتركة ، لأن الجميع كانوا يمارسون ذلك سلوكا يوميا في الميادين والشوارع وخاصة ميدان التحرير .
التحية أيضا واجبة للجيش المصري العظيم الذي أدار الأزمة بمستوي من الحكمة والأخلاق الوطنية والإنسانية النبيلة التي أذهلت العالم ، وكشفت عن أن الجيش المصري يمتلك أخلاقيات وعقيدة عسكرية ببعد إنساني يعز مثيلها في أي مؤسسة عسكرية اليوم حتى في العالم الأول إن صح التعبير ، أعلن الجيش المصري منذ البداية أنه لن يلوث يده بدم الشعب ، ولن يطلق الرصاص في صدور المواطنين ، ثم أعلن بعد ذلك أنه يؤمن بالمطالب المشروعة للشعب ، في الوقت الذي كان يقوم فيه بحماية الأمن الوطني بعد هزيمة وانكسار قوات الشرطة التي أعدها مبارك خصيصا لقمع الاحتجاجات وسحق أي مظاهرات سلمية تندد بسياساته ، ومع تطور الأحداث رفض الجيش أن يقوم بانقلاب تقليدي ، وترك الرئيس المتعجرف والعنيد يخوض مواجهته مع شعبه ، حتى اضطره الشعب في النهاية إلى الرحيل ، ليعلن الجيش أنه يضمن تحقيق كل المطالب المشروعة للثورة الشعبية ، ثم يعلن بوضوح عقب توليه مسؤولية السلطة أنه لن يكون بديلا عن الحكم المدني الذي يرتضيه الشعب ، هذا جيش عظيم وحضاري يفخر به كل مصري بل يفخر به كل عربي ومسلم .
والتحية واجبة أيضا لكل عربي ومسلم من أهلنا وإخواننا وأصدقائنا في السعودية والكويت وفلسطين واليمن وقطر والسودان والإمارات والعراق ولبنان وأوربا وأمريكا واستراليا الذين لم تنقطع اتصالاتهم الهاتفية أو رسائلهم التي تتلهف على أخبار الثورة وكأنهم يعيشون معنا في ميدان التحرير يقتلهم القلق وتخرج من قلوبهم أصدق الدعوات وأحرها بأن ينصر الله أهل مصر وشعبها ، إنهم ربما لم يدركوا أن اتصالاتهم التي لم تنقطع يوميا وحماسهم كان يزيد من حماسنا ويمدنا بطاقات متجددة ، ونشعر أننا نخوض معركة كل عربي ومسلم ضد الطغيان والظلم والاستكبار والفساد .
أكتب لكم الآن وأنا أعيش ليلة عيد ، عيد لم أشهد مثل فرحته في حياتي ، أتحرك من مكاني وأغير بعض أحوالي حتى أتيقن من أني لست في حلم ، وأن ما أعيشه حقيقة واقعة ، فالحمد لله أولا وآخرا ، وبورك هذا الشعب العظيم وبوركت هذه الأمة الصبورة المعطاءة ، ورحم الله الشهداء ، وسيكون لنا ولكم معهم ومع أسرهم موقف واجب يأتي قريبا بإذن الله ، وغدا نعيش أو يعيش أبناؤنا حياة أفضل وأياما أسعد ، بإذن الله .
الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010
العام الهجري الجديد وقفات ودروس
الحمد لله تعالى المنزه عن النقصان، سبحانه وتعالى عظيم الشان والصلاة والسلام على نبيه محمد الطاهر وآله وصحبه أهل التقى والمآثر وبعد:
في سنة ست عشرة من الهجرة كان ذلك القرار الميمون بمرسوم عمري طاهر يحكي طهارة ذلك الجيل الذي رباه النبي صلى الله عليه وسلم فها هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي االه عنه يصدر أمراً أن يتعامل المسلمون بالتاريخ الهجري ويتركوا ما سواه من التاريخ، فغدا التاريخ الهجري هو التاريخ المقدم عند المسلمين، يردون إليه ويصدرون عنه.
أخي المسلم: وها نحن نقدم الخطى لنعبر عتبات عام منصرم لندخل عاماً جديداً.
وما أعظم أن يدرك المسلم عظمة هذا التاريخ، ولكن هل يكفي هذا، وقد انفرط عقد النظام؟!!
أخي: كم هو مؤلم أن لا يتجاوز نظر المسلم موضع قدميه، فهذه هي جماعات المسلمين أفراداً وزرافات يحتفلون بميلاد عام هجري جديد، وهم إذ يحتفلون بذلك نسوا بأمر من أخذوا في احتفالهم هذا؟ هل كان ذلك بأمر من الله تعالى في كتابه العزيز؟ أم بأمر رسوله؟ أم هم مقتدون بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم؟!
إنه لمن الخطأ الواضح أن يقدم المسلمون على فعل ليس له أصل من كتاب ولا سنة وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يأمره الله تعالى أن لا يتجاوز وحيه {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام:106].
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بالاتباع ونهاها عن الإحداث وأن من أحدث حدثاً في الدين فهو مردود عليه «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [رواه البخاري].
أخي في الله: ألا أدلك على خير من ذلك كله، وهو خير لك في معاشك ومعادك، فسأنضح عليك من طيب النصح، فهل من طالب لأريج المسك ونفحات العطر؟!
أخي: هل تذكرت نعمة الإسلام؟ والتي فاقت كل نعمة وما أعظمه من ميلاد يوم أن بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام فأخرج العباد من الظلام إلى النور ومن الضلال إلى الهدى، قال الإمام ابن رجب: " رحم الله عباده بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم فأنقذهم من الضلال كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] ولهذا قال الله تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة:4] فمن حصل له نصيب من دين الإسلام فقد حصل له الفضل العظيم وقد عظمت عليه نعمة الله فما أحوجه إلى القيام بشكر هذه النعمة وسؤاله دوامها والثبات عليها إلى الممات والموت عليها فبذلك تتم النعمة ".
كم يمر العام الهجري على المسلمين وأكثرهم لا يتذكر هذه النعمة الجليلة، ولا يلتفت إليها إلا إذا مرَّ عليه رأس العام الهجري الجديد، فلا يتذكر ذلك إلا تذكر الغافلين، فما أعظمها من مصيبة.
ثم أخي المسلم: وأنت تتذكر العام الهجري الجديد هل خطر ببالك ذلك المصاب العظيم والذي زلزل المدينة الطاهرة يوم حدوثه؟
وهو موت النبي صلى الله عليه وسلم كم وكم من المسلمين لا ينتبهون لذلك، وهو الحدث الذي آذن بأول شرط من أشراط الساعة، نعم لقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم لنا كتاب الله تعالى وسنته الطاهرة ولكن فقده له وقعه الخاص على النفوس، هذا أبو الجوزاء يقول: "كان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه ويقول: يا عبدالله ثق بالله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة".
إصبر لكل مصيبة وتجلد *** وأعلم بأنًّ المرء غيرُ مخلَّد
واصبر كما صبَر الكرامُ فإنها *** نُوبٌ تَنُوبُ اليومَ تُكشفُ في غد
وإذا أتتك مصيبة تشجى بها *** فاذكر مصابكَ بالنبي محمد
أخي: كم تمر على المسلم الأعوام والحال هي هي!! لا يتغير ولا يتبدل عما هو فيه من غفلة وقسوة في القلب ومعاص بلغت عنان السماء، أوامر الرحمن معطلة وأوامر الشيطان تنفذ انشغل الناس بالمعاصي، فإذا كان العام الهجري الجديد، قالوا: هذا هو العام الجديد.
ولكن..
أخي المسلم: أين الجديد من أفعالك؟ أين الجديد من أقوالك؟ ألا يوجد قلب تاه يفكر فيما مضى من العمر وانصرم من الساعات؟!! قال الإمام ابن رجب: "العجب ممن عرف ربه ثم عصاه وعرف الشيطان ثم أطاعه: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ} [الكهف:50]. لما أهبط آدم إلى الأرض وُعد العود إلى الجنة هو ومن آمن من ذريته واتبع الرسل {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف:35] المؤمنون في دار الدنيا في سفر جهاد يجاهدون فيه النفوس والهوى، فإذا انقضى سفر الجهاد عادوا إلى وطنهم الأول الذي كانوا فيه في صلب أبيهم تكفل الله للمجاهد في سبيله أن يرده إلى وطنه بما نال من أجر أو غنية".
أخي في الله: ها هي الأرض تعج بالمعاصي والذنوب وتجأر إلى الله من ذلك، وقد غاب عن القلوب الرقيب والمذكر، فكانت المصائب والويلات التي تجرع المسلم مرارتها، زلازل فيضانات ومجاعات وحروب وكسوف بين الحين والآخر، فلا أحد يرعوي ولا مقلع عن الهوى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41]. قال مجاهد: "أما والله ما هو بحركم هذا ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر".
أخي: بلاء في بلاء وتمر السنين والشرور في ازدياد، قال مجاهد: "إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة وأمسك المطر وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم"، وقال عكرمة: "دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون منعنا القطر بذنوب بني آدم"، وقال بعض الصالحين وقد شكى إليه الناس بلاء وقع: "ما أرى ما أنتم فيه غلا بشؤم الذنوب". وقال الإمام ابن القيم: "ومن آثار الذنوب والمعاصي أنها تحدث في الأرض أنواعاً من الفساد في المياه والهواء والزروع والثمار والمساكن".
أخي المسلم: أما آن لك أن تدرك وأنت تدخل عاماً هجرياً جديداً، أن المعاصي والذنوب سبب من أسباب الذل والمهانة، وكم تأتي المعاصي بتسلط العداء والذل والصغار.
فقد كان من عامة دعاء إبراهيم بن أدهم: ((اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة)) ومن دعاء الإمام أحمد بن حنبل: ((اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك)) .
أخي: هذه فرصة جديدة لك إن قُدر لك أن تحيا هذا العام الجديد، فليكن لك من نفسك رقيباً، فإن الله تعالى محص عليك أعمالك إن كانت خيراً أو شراً، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يُرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» [رواه مسلم].
أخي المسلم: هل فكرت في أن لا يرفع لك إلا عمل صالح؟ فإن ساعات العمر محسوبة وكل يوم يمضي من حياتك ينقص به يوم من عمرك يكتب لك فيه ما قلته من قول أو فعلته من فعل {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "يكتب كل ما تكلم به من خير وشر حتى إنه ليكتب قوله: أكلتُ وشربتُ وذهبتُ وجئتُ ورأيتُ حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير وشر وأُلقي سائره فذلك قوله تعالى: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد:39] ".
أخي في الله: كم كان الصالحون يحرصون على إحصاء ساعات الليل والنهار وكم كانوا يشفقون أن ترفع لهم أعمال سيئة، فوا حسرة أهل الدنيا عندما فاتتهم هذه اللذة، لقد كان إبراهيم النخعي يبكي إلى إمرأته يوم الخميس وتبكي إليه ويقول: "اليوم تعرض أعمالنا على الله عز وجل" وكان الضحاك يبكي آخر النهار ويقول:" لا أدري ما رُفع من عملي، يا من عمله معروض على من يعلم السر وأخفى لا تبهرج فإن الناقد بصير".
قال الإمام ابن القيم: "إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها". وقال أيضاً رحمه الله: "أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها وأنفع لها في معادها".
أخي المسلم: هل فكرت يوماً وأنت تحاسب نفسك كم صعد لك من الأعمال الصالحة؟ من صلاة وصيام وصدقة وقراءه للقرآن وذكر لله تعالى، إنها الأيام تمر وإنه العمر ينقضي قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن عمله فيم فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه» [رواه الترمذي].
أخي المسلم: هو عمرك فلا تقضه إلا في الطاعات حتى يأتيك الموت قال الحسن البصري رحمه الله: "إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلاً دون الموت ثم قرأ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99]".
أخي: كم مضى عليك من السنين؟ كم عمرت من العمر؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعذر الله إلى امرىء أخر أجله حتى بلغ ستين سنة» [رواه البخاري]. وعن وهيب بن الورد قال: "إن لله ملكاً ينادي في السماء كل يوم وليلة أبناء الخمسين زرع دنا حصاده أبناء الستين هلموا إلى الحساب أبناء السبعين ماذا قدمتم؟ وماذا أخرتم؟ أبناء الثمانين لا عذر".
عزيزي: كم من العمر يمضي في غير طاعة الله؟! كم من الساعات تنقضي في اللهو والعبث؟! فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ»[رواه البخاري].
قال الإمام ابن الجوزي: قد يكون الإنسان صحيحاً ولا يكون متفرغاً لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنياً ولا يكون صحيحاً، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون لأن الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن إلا الهرم كما قيل:
يسر الفتى طول السلامة والبقا *** فكيف ترى طول السلامة يَفعَلُ
يُرَدُّ الفتى بعد اعتدال وصحة *** ينوء إذا رام القبام ويحمل
وقال الطيبي: "ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للمكلف مثلاً بالتاجر الذي له رأس مال فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال فطريقه في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله ويلزم الصدق والخدق لئلا يغبن فالصحة والمال رأس المال وينبغي له أن يعامل الله بالإيمان ومجاهدة النفس وعدو الدين ليربح خيري الدنيا والآخرة، وقريب منه قول الله تعالى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الصف:10]، وعليه أن يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح".
أخي المسلم: لقد استخلفك الله في الأرض لينظر جهاد المجاهدين في عبادته وطاعته، فيميز بين أوليائه وأعدائه، قال الإمام ابن رجب: "كم لله من لطف وحكمة في إهباط آدم إلى الأرض لولا نزوله لما ظهر جهاد المجاهدين واجتهاد العابدين المجتهدين ولا صدعت زفرات أنفاس التائبين ولا نزلت قطرات دموع المذنبين".
أخي: لقد أفنينا أعمارننا في حب الدنيا والتنافس في الاستزاده منها والتكاثر في إقتناء حطامها {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر:1-2]، قال الإمام ابن القيم: "وأعرض عن ذكر المكاثر به إرادة لا طلاقة وعمومه وإن كل ما يكاثر به العبد غيره سوى طاعة الله ورسوله وما يعود عليه بنفع معاده فهو داخل في هذا التكاثر. فالتكاثر في كل شيء من مال أو جاه أو رئاسة أو نسوة أو حديث أو علم ولا سيما إذا لم يحتج إليه والتكاثر في الكتب والتصانيف وكثرة المسائل وتفريعها وتوليدها.. والتكاثر أن يطلب الرجل أن يكون أكثر من غيره وهذا مذموم إلا فيما يقرب إلى الله".
أخي المسلم: تمر عليك الأشهر سريعة وكل يوم فيها يطلبك بحظه من الطاعة، فإن المسلم لا تمضي عليه ساعة من ساعات عمره إلا وهي مشغولة بطاعة مولاه تعالى، حتى أنه ليمر عليه الصيف فيذكر حال من لا ظل له أو مسكن يؤويه من حر الشمس ولفحها أو من زمهرير الشتاء وقبل هذا كله يذكره الصيف بشدة نار جهنم ويذكره الشتاء بزمهريرها، قال الإمام ابن رجب: "من فضائل الشتاء أنه يذكر بزمهرير جهنم ويوجب الإستعاذة منها".
أخي المسلم: تلك هي حال المؤمنين الصادقين لا تمر عليهم أيام السنة، إلا وهم قد استزادوا من الصالحات وعمروا أوقاتهم بالطاعات وإذا أردت أن تعرف أخي أحوال الصالحين فتعال معي: قدم مسافر فيما مضى على أهله فسروا به وهناك امرأة من الصالحات فبكت وقالت: "ذكرني هذا بقدومه القدوم على الله عز وجل فمن مسرور ومثبور!!".
أرأيت أخي المسلم؟ ما أسعد الصالحين بمعرفة مولاهم، وما أرفع مقامهم بنهلهم من مورد الطاعات ومعين القربات، فوا حسرتاه على قوم فاتتهم هذه اللذات حتى خرجوا من دار الفناء والممات.
ألا إنما التقوى هي العز والكرم *** وحبك للدنيا هو الذل والسَّقَمْ
وليس على عبد تقى تقيصة *** إذا حقق التقوى وإن حاك أو حَجَمْ
أخي المسلم: اغتنم مواسم الطاعات وأيام القربات فلا تفوتنك وأنت لاه غافل يمر عليك شهر شعبان فماذا أديت من الطاعات؟ ويمر عليك شهر رمضان شهر الصبر والقرآن والقيام في أيامه الحسان فماذا أديت فيه من الطاعات؟ وتمر عليك أشهر الحج أيام زيارة المشاعر المعظمة، فما الذي قدمته من القربات؟ وهل سكبت الدموع هنالك ونثرت بين يدي مولاك الحاجات؟ قال الأمام ابن رجب: "هذه الشهور والأعوام والليالي والأيام كلها مقادير للآجال ومواقيت للأعمال ثم تنقضي سريعاً وتمضي جميعاً والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل وأودعها باق لا يزول ودائم لا يحول هو في جميع الأوقات إله واحد ولأعمال عباده رقيب مشاهد، فسبحان من قلب عباده في اختلاف الأوقات بين وظائف الخدم ليسبغ عليهم فيها فواضل النعم ويعاملهم بنهاية الجود والكرم، لما انقضت الأشهر الثلاثة الكرام التي أولها الشهر الحرام وآخرها شهر الصيام أقبلت بعدها الأشهر الثلاثة أشهر الحج إلى البيت الحرام فكما أن من صام رمضان وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه فمن حج البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا ولله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات، فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف ويتقرب بها إلى مولاه وهو راج خائف. المحب لا يمل من التقرب بالنوافل إلى مولاه ولا يأمل إلا قربه ورضاه، كل وقت يخليه العبد من طاعة مولاه فقد خسره وكل ساعة يغفل فيها عن ذكر الله تكون عليه يوم القيامة ترة، فوا أسفاه على زمان ضاع في غير طاعته وواحسرتاه على وقت فات في غير خدمته".
أخي المسلم: لقد انصرمت السنين وذهبت الشهور والأيام والكثيرون في غيهم وضلالهم، أخي، عجل بالرجوع إلى الله فهو نعم المرجع {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد:16].
أخي في الله: الإنابة الإنابة.. التوبة التوبة قبل حلول الأجل وقطع الأمل قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله عزوجل يقبل توبة العبد مالم يغرغر» [رواه أحمد والترمذي وابن حبان]، وعن طائفة من السلف منهم عمر بن عبد العزيز في قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ} [سبأ:54]، قالوا: "طلبوا التوبة حين حيل بينهم وبينها".
ألسنا نرى شهوات النفوس *** تفنى وتبقى علينا الذنوبُ
يخاف على نفسه من يتوبُ *** فكيف يكن حال من لا يتوبُ
قال الفضيل بن عياض رحمه الله لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة، قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك؟! يوشك أن تبلغ. فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقال الفضيل: من علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف وإنه مسؤول فليعد للمسألة جواباً. فقال له الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة. قال: وماهي؟ قال: تحسن فيما بقي فيغفر لك ما مضى فإنك إن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي.
وقال الحسن البصري:" اتق الله يا ابن آدم لا يجتمع عليك خصلتان سكرة الموت وحسرة الفوت".
أخي المسلم: احذر موت الفجأة وصرعة الغفلة، فقد جاء أن بعض المتقدمين سكر ليلة فعاتبته زوجته على ترك الصلاة، فحلف بطلاقها ثلاثاً لا يصلي ثلاثة أيام فاشتد عليه فراق زوجته فاستمر على ترك الصلاة مدة الأيام الثلاثة فمات فيها على حاله وهو مُصر على الخمر تارك للصلاة.
أخي في الله: أعاذني الله وإياك من الخواتم الردية، فابك أخي على نفسك كم نأمل في هذه الدنيا حتى انقطعت بنا الآمال؟! قال بكر المزني: "لا تزال التوبة للعبد مبسوطة مالم تأته الرسل فإذا عاينهم انقطعت المعرفة". فردد معي أخي:
ألا للموت كأس أي كأس *** وأنت لكأسه لابد حاسي
إلى كم والممات إلى قريب *** تُذَكَّرُ بالممات وأنت ناسي
أخي المسلم: تذكر بانقضاء السنين انقضاء الأعمار وبزوال الليل والنهار الدنو من دار القرار وبالحر والبرد جنان ربك والنار.
قد هيأوك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
وأخذ الله بقلبي وقلبك إلى سبل المراضي وآمنني وإياك يوم ينادي المنادي.
دار ابن خزيمة
موقع كلمات
في سنة ست عشرة من الهجرة كان ذلك القرار الميمون بمرسوم عمري طاهر يحكي طهارة ذلك الجيل الذي رباه النبي صلى الله عليه وسلم فها هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي االه عنه يصدر أمراً أن يتعامل المسلمون بالتاريخ الهجري ويتركوا ما سواه من التاريخ، فغدا التاريخ الهجري هو التاريخ المقدم عند المسلمين، يردون إليه ويصدرون عنه.
أخي المسلم: وها نحن نقدم الخطى لنعبر عتبات عام منصرم لندخل عاماً جديداً.
وما أعظم أن يدرك المسلم عظمة هذا التاريخ، ولكن هل يكفي هذا، وقد انفرط عقد النظام؟!!
أخي: كم هو مؤلم أن لا يتجاوز نظر المسلم موضع قدميه، فهذه هي جماعات المسلمين أفراداً وزرافات يحتفلون بميلاد عام هجري جديد، وهم إذ يحتفلون بذلك نسوا بأمر من أخذوا في احتفالهم هذا؟ هل كان ذلك بأمر من الله تعالى في كتابه العزيز؟ أم بأمر رسوله؟ أم هم مقتدون بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم؟!
إنه لمن الخطأ الواضح أن يقدم المسلمون على فعل ليس له أصل من كتاب ولا سنة وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يأمره الله تعالى أن لا يتجاوز وحيه {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام:106].
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بالاتباع ونهاها عن الإحداث وأن من أحدث حدثاً في الدين فهو مردود عليه «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [رواه البخاري].
أخي في الله: ألا أدلك على خير من ذلك كله، وهو خير لك في معاشك ومعادك، فسأنضح عليك من طيب النصح، فهل من طالب لأريج المسك ونفحات العطر؟!
أخي: هل تذكرت نعمة الإسلام؟ والتي فاقت كل نعمة وما أعظمه من ميلاد يوم أن بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام فأخرج العباد من الظلام إلى النور ومن الضلال إلى الهدى، قال الإمام ابن رجب: " رحم الله عباده بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم فأنقذهم من الضلال كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] ولهذا قال الله تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة:4] فمن حصل له نصيب من دين الإسلام فقد حصل له الفضل العظيم وقد عظمت عليه نعمة الله فما أحوجه إلى القيام بشكر هذه النعمة وسؤاله دوامها والثبات عليها إلى الممات والموت عليها فبذلك تتم النعمة ".
كم يمر العام الهجري على المسلمين وأكثرهم لا يتذكر هذه النعمة الجليلة، ولا يلتفت إليها إلا إذا مرَّ عليه رأس العام الهجري الجديد، فلا يتذكر ذلك إلا تذكر الغافلين، فما أعظمها من مصيبة.
ثم أخي المسلم: وأنت تتذكر العام الهجري الجديد هل خطر ببالك ذلك المصاب العظيم والذي زلزل المدينة الطاهرة يوم حدوثه؟
وهو موت النبي صلى الله عليه وسلم كم وكم من المسلمين لا ينتبهون لذلك، وهو الحدث الذي آذن بأول شرط من أشراط الساعة، نعم لقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم لنا كتاب الله تعالى وسنته الطاهرة ولكن فقده له وقعه الخاص على النفوس، هذا أبو الجوزاء يقول: "كان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه ويقول: يا عبدالله ثق بالله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة".
إصبر لكل مصيبة وتجلد *** وأعلم بأنًّ المرء غيرُ مخلَّد
واصبر كما صبَر الكرامُ فإنها *** نُوبٌ تَنُوبُ اليومَ تُكشفُ في غد
وإذا أتتك مصيبة تشجى بها *** فاذكر مصابكَ بالنبي محمد
أخي: كم تمر على المسلم الأعوام والحال هي هي!! لا يتغير ولا يتبدل عما هو فيه من غفلة وقسوة في القلب ومعاص بلغت عنان السماء، أوامر الرحمن معطلة وأوامر الشيطان تنفذ انشغل الناس بالمعاصي، فإذا كان العام الهجري الجديد، قالوا: هذا هو العام الجديد.
ولكن..
أخي المسلم: أين الجديد من أفعالك؟ أين الجديد من أقوالك؟ ألا يوجد قلب تاه يفكر فيما مضى من العمر وانصرم من الساعات؟!! قال الإمام ابن رجب: "العجب ممن عرف ربه ثم عصاه وعرف الشيطان ثم أطاعه: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ} [الكهف:50]. لما أهبط آدم إلى الأرض وُعد العود إلى الجنة هو ومن آمن من ذريته واتبع الرسل {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف:35] المؤمنون في دار الدنيا في سفر جهاد يجاهدون فيه النفوس والهوى، فإذا انقضى سفر الجهاد عادوا إلى وطنهم الأول الذي كانوا فيه في صلب أبيهم تكفل الله للمجاهد في سبيله أن يرده إلى وطنه بما نال من أجر أو غنية".
أخي في الله: ها هي الأرض تعج بالمعاصي والذنوب وتجأر إلى الله من ذلك، وقد غاب عن القلوب الرقيب والمذكر، فكانت المصائب والويلات التي تجرع المسلم مرارتها، زلازل فيضانات ومجاعات وحروب وكسوف بين الحين والآخر، فلا أحد يرعوي ولا مقلع عن الهوى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41]. قال مجاهد: "أما والله ما هو بحركم هذا ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر".
أخي: بلاء في بلاء وتمر السنين والشرور في ازدياد، قال مجاهد: "إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة وأمسك المطر وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم"، وقال عكرمة: "دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون منعنا القطر بذنوب بني آدم"، وقال بعض الصالحين وقد شكى إليه الناس بلاء وقع: "ما أرى ما أنتم فيه غلا بشؤم الذنوب". وقال الإمام ابن القيم: "ومن آثار الذنوب والمعاصي أنها تحدث في الأرض أنواعاً من الفساد في المياه والهواء والزروع والثمار والمساكن".
أخي المسلم: أما آن لك أن تدرك وأنت تدخل عاماً هجرياً جديداً، أن المعاصي والذنوب سبب من أسباب الذل والمهانة، وكم تأتي المعاصي بتسلط العداء والذل والصغار.
فقد كان من عامة دعاء إبراهيم بن أدهم: ((اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة)) ومن دعاء الإمام أحمد بن حنبل: ((اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك)) .
أخي: هذه فرصة جديدة لك إن قُدر لك أن تحيا هذا العام الجديد، فليكن لك من نفسك رقيباً، فإن الله تعالى محص عليك أعمالك إن كانت خيراً أو شراً، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يُرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» [رواه مسلم].
أخي المسلم: هل فكرت في أن لا يرفع لك إلا عمل صالح؟ فإن ساعات العمر محسوبة وكل يوم يمضي من حياتك ينقص به يوم من عمرك يكتب لك فيه ما قلته من قول أو فعلته من فعل {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "يكتب كل ما تكلم به من خير وشر حتى إنه ليكتب قوله: أكلتُ وشربتُ وذهبتُ وجئتُ ورأيتُ حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير وشر وأُلقي سائره فذلك قوله تعالى: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد:39] ".
أخي في الله: كم كان الصالحون يحرصون على إحصاء ساعات الليل والنهار وكم كانوا يشفقون أن ترفع لهم أعمال سيئة، فوا حسرة أهل الدنيا عندما فاتتهم هذه اللذة، لقد كان إبراهيم النخعي يبكي إلى إمرأته يوم الخميس وتبكي إليه ويقول: "اليوم تعرض أعمالنا على الله عز وجل" وكان الضحاك يبكي آخر النهار ويقول:" لا أدري ما رُفع من عملي، يا من عمله معروض على من يعلم السر وأخفى لا تبهرج فإن الناقد بصير".
قال الإمام ابن القيم: "إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها". وقال أيضاً رحمه الله: "أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها وأنفع لها في معادها".
أخي المسلم: هل فكرت يوماً وأنت تحاسب نفسك كم صعد لك من الأعمال الصالحة؟ من صلاة وصيام وصدقة وقراءه للقرآن وذكر لله تعالى، إنها الأيام تمر وإنه العمر ينقضي قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن عمله فيم فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه» [رواه الترمذي].
أخي المسلم: هو عمرك فلا تقضه إلا في الطاعات حتى يأتيك الموت قال الحسن البصري رحمه الله: "إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلاً دون الموت ثم قرأ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99]".
أخي: كم مضى عليك من السنين؟ كم عمرت من العمر؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعذر الله إلى امرىء أخر أجله حتى بلغ ستين سنة» [رواه البخاري]. وعن وهيب بن الورد قال: "إن لله ملكاً ينادي في السماء كل يوم وليلة أبناء الخمسين زرع دنا حصاده أبناء الستين هلموا إلى الحساب أبناء السبعين ماذا قدمتم؟ وماذا أخرتم؟ أبناء الثمانين لا عذر".
عزيزي: كم من العمر يمضي في غير طاعة الله؟! كم من الساعات تنقضي في اللهو والعبث؟! فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ»[رواه البخاري].
قال الإمام ابن الجوزي: قد يكون الإنسان صحيحاً ولا يكون متفرغاً لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنياً ولا يكون صحيحاً، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون لأن الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن إلا الهرم كما قيل:
يسر الفتى طول السلامة والبقا *** فكيف ترى طول السلامة يَفعَلُ
يُرَدُّ الفتى بعد اعتدال وصحة *** ينوء إذا رام القبام ويحمل
وقال الطيبي: "ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للمكلف مثلاً بالتاجر الذي له رأس مال فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال فطريقه في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله ويلزم الصدق والخدق لئلا يغبن فالصحة والمال رأس المال وينبغي له أن يعامل الله بالإيمان ومجاهدة النفس وعدو الدين ليربح خيري الدنيا والآخرة، وقريب منه قول الله تعالى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الصف:10]، وعليه أن يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح".
أخي المسلم: لقد استخلفك الله في الأرض لينظر جهاد المجاهدين في عبادته وطاعته، فيميز بين أوليائه وأعدائه، قال الإمام ابن رجب: "كم لله من لطف وحكمة في إهباط آدم إلى الأرض لولا نزوله لما ظهر جهاد المجاهدين واجتهاد العابدين المجتهدين ولا صدعت زفرات أنفاس التائبين ولا نزلت قطرات دموع المذنبين".
أخي: لقد أفنينا أعمارننا في حب الدنيا والتنافس في الاستزاده منها والتكاثر في إقتناء حطامها {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر:1-2]، قال الإمام ابن القيم: "وأعرض عن ذكر المكاثر به إرادة لا طلاقة وعمومه وإن كل ما يكاثر به العبد غيره سوى طاعة الله ورسوله وما يعود عليه بنفع معاده فهو داخل في هذا التكاثر. فالتكاثر في كل شيء من مال أو جاه أو رئاسة أو نسوة أو حديث أو علم ولا سيما إذا لم يحتج إليه والتكاثر في الكتب والتصانيف وكثرة المسائل وتفريعها وتوليدها.. والتكاثر أن يطلب الرجل أن يكون أكثر من غيره وهذا مذموم إلا فيما يقرب إلى الله".
أخي المسلم: تمر عليك الأشهر سريعة وكل يوم فيها يطلبك بحظه من الطاعة، فإن المسلم لا تمضي عليه ساعة من ساعات عمره إلا وهي مشغولة بطاعة مولاه تعالى، حتى أنه ليمر عليه الصيف فيذكر حال من لا ظل له أو مسكن يؤويه من حر الشمس ولفحها أو من زمهرير الشتاء وقبل هذا كله يذكره الصيف بشدة نار جهنم ويذكره الشتاء بزمهريرها، قال الإمام ابن رجب: "من فضائل الشتاء أنه يذكر بزمهرير جهنم ويوجب الإستعاذة منها".
أخي المسلم: تلك هي حال المؤمنين الصادقين لا تمر عليهم أيام السنة، إلا وهم قد استزادوا من الصالحات وعمروا أوقاتهم بالطاعات وإذا أردت أن تعرف أخي أحوال الصالحين فتعال معي: قدم مسافر فيما مضى على أهله فسروا به وهناك امرأة من الصالحات فبكت وقالت: "ذكرني هذا بقدومه القدوم على الله عز وجل فمن مسرور ومثبور!!".
أرأيت أخي المسلم؟ ما أسعد الصالحين بمعرفة مولاهم، وما أرفع مقامهم بنهلهم من مورد الطاعات ومعين القربات، فوا حسرتاه على قوم فاتتهم هذه اللذات حتى خرجوا من دار الفناء والممات.
ألا إنما التقوى هي العز والكرم *** وحبك للدنيا هو الذل والسَّقَمْ
وليس على عبد تقى تقيصة *** إذا حقق التقوى وإن حاك أو حَجَمْ
أخي المسلم: اغتنم مواسم الطاعات وأيام القربات فلا تفوتنك وأنت لاه غافل يمر عليك شهر شعبان فماذا أديت من الطاعات؟ ويمر عليك شهر رمضان شهر الصبر والقرآن والقيام في أيامه الحسان فماذا أديت فيه من الطاعات؟ وتمر عليك أشهر الحج أيام زيارة المشاعر المعظمة، فما الذي قدمته من القربات؟ وهل سكبت الدموع هنالك ونثرت بين يدي مولاك الحاجات؟ قال الأمام ابن رجب: "هذه الشهور والأعوام والليالي والأيام كلها مقادير للآجال ومواقيت للأعمال ثم تنقضي سريعاً وتمضي جميعاً والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل وأودعها باق لا يزول ودائم لا يحول هو في جميع الأوقات إله واحد ولأعمال عباده رقيب مشاهد، فسبحان من قلب عباده في اختلاف الأوقات بين وظائف الخدم ليسبغ عليهم فيها فواضل النعم ويعاملهم بنهاية الجود والكرم، لما انقضت الأشهر الثلاثة الكرام التي أولها الشهر الحرام وآخرها شهر الصيام أقبلت بعدها الأشهر الثلاثة أشهر الحج إلى البيت الحرام فكما أن من صام رمضان وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه فمن حج البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا ولله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات، فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف ويتقرب بها إلى مولاه وهو راج خائف. المحب لا يمل من التقرب بالنوافل إلى مولاه ولا يأمل إلا قربه ورضاه، كل وقت يخليه العبد من طاعة مولاه فقد خسره وكل ساعة يغفل فيها عن ذكر الله تكون عليه يوم القيامة ترة، فوا أسفاه على زمان ضاع في غير طاعته وواحسرتاه على وقت فات في غير خدمته".
أخي المسلم: لقد انصرمت السنين وذهبت الشهور والأيام والكثيرون في غيهم وضلالهم، أخي، عجل بالرجوع إلى الله فهو نعم المرجع {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد:16].
أخي في الله: الإنابة الإنابة.. التوبة التوبة قبل حلول الأجل وقطع الأمل قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله عزوجل يقبل توبة العبد مالم يغرغر» [رواه أحمد والترمذي وابن حبان]، وعن طائفة من السلف منهم عمر بن عبد العزيز في قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ} [سبأ:54]، قالوا: "طلبوا التوبة حين حيل بينهم وبينها".
ألسنا نرى شهوات النفوس *** تفنى وتبقى علينا الذنوبُ
يخاف على نفسه من يتوبُ *** فكيف يكن حال من لا يتوبُ
قال الفضيل بن عياض رحمه الله لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة، قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك؟! يوشك أن تبلغ. فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقال الفضيل: من علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف وإنه مسؤول فليعد للمسألة جواباً. فقال له الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة. قال: وماهي؟ قال: تحسن فيما بقي فيغفر لك ما مضى فإنك إن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي.
وقال الحسن البصري:" اتق الله يا ابن آدم لا يجتمع عليك خصلتان سكرة الموت وحسرة الفوت".
أخي المسلم: احذر موت الفجأة وصرعة الغفلة، فقد جاء أن بعض المتقدمين سكر ليلة فعاتبته زوجته على ترك الصلاة، فحلف بطلاقها ثلاثاً لا يصلي ثلاثة أيام فاشتد عليه فراق زوجته فاستمر على ترك الصلاة مدة الأيام الثلاثة فمات فيها على حاله وهو مُصر على الخمر تارك للصلاة.
أخي في الله: أعاذني الله وإياك من الخواتم الردية، فابك أخي على نفسك كم نأمل في هذه الدنيا حتى انقطعت بنا الآمال؟! قال بكر المزني: "لا تزال التوبة للعبد مبسوطة مالم تأته الرسل فإذا عاينهم انقطعت المعرفة". فردد معي أخي:
ألا للموت كأس أي كأس *** وأنت لكأسه لابد حاسي
إلى كم والممات إلى قريب *** تُذَكَّرُ بالممات وأنت ناسي
أخي المسلم: تذكر بانقضاء السنين انقضاء الأعمار وبزوال الليل والنهار الدنو من دار القرار وبالحر والبرد جنان ربك والنار.
قد هيأوك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
وأخذ الله بقلبي وقلبك إلى سبل المراضي وآمنني وإياك يوم ينادي المنادي.
دار ابن خزيمة
موقع كلمات
الاثنين، 29 نوفمبر 2010
البارىء

تقول اللغة البارئ من البرء، وهو خلوص الشئ من غيره، مثل أبرأه الله من مرضه.
البارئ فى أسماء الله تعالى هو الذى خلق الخلق لا عن مثال، والبرء أخص من الخلق، فخلق الله السموات والأرض، وبرأ الله النسمة، كبرا الله آدم من طين.
البارئ الذى يبرئ جوهر المخلوقات من الآفات، وهو موجود الأشياء بريئة من التفاوت وعدم التناسق، وهو معطى كل مخلوق صفته التى علمها له فى الأزل، وبعض العلماء يقول ان اسم البارئ يدعى به للسلامة من الآفات ومن أكثر من ذكره نال السلامة من المكروه.
السبت، 13 نوفمبر 2010
التكبير في العشر الاوائل أنواعه وصيغه
ظَافِرُ بْنُ حَسَنْ آل جَبْعَان
بسم الله الرحمن الرحيم
التكبير في العشر أنواعه وصيغه
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فهذه رسالة مختصرة جداً عن التكبير في عشر ذي الحجة أنواعه وصيغه، وقصدت من اختصارها تقريبها للناس ليتم الانتفاع بها.
التكبير: من الأعمال والعبادات العظيمة، فيشرع للمسلم في هذه الأيام ويستحب له أن يكثر من التكبير لله ، ورفع الصوت بذلك قال الله تعالى:{ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ }[الحج:28]، والأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة كما ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -:( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ)؛ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً (1/329).
والتكبير في هذه العشر على ضربين: تكبير مطلق، وتكبير مقيد.
فالتكبير المطلق: هو أن يكون من أول العشر إلى نهاية أيام التشريق.
وأما المقيد: فيبدأ من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق على الصحيح، وهو مقيد بأدبار الصلوات المكتوبة.
قال القاضي أبو يعلى:( التكبير في الأضحى مطلق ومقيد، فالمقيد: عقيب الصلوات، والمطلق: في كل حال، في الأسواق وفي كل زمان) المغني(2/225).
أما صيغ التكبير فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم صيغة معينة في التكبير، وإنما ثبت عن صحابته رضي الله عنهم في ذلك عدة صيغ منها:
الصيغة الأول: قول:( اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً) وهذه الصفة ثابتة عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ، أخرجها البيهقي في السنن الكبرى(3/316)، وصحح الحافظ ابن حجر سندها كما في الفتح(2/462).
الصيغة الثانية: قول:( اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحمدُ) وهذه الصفة ثابتة عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه(5633).
الصيغة الثالثة: قول:( اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً، اللَّهُ أَكْبَرُ وأجَلُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحمدُ) وهذه الصفة ثابتة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه(5646).
ملحوظة: ليُعلم أن الأمر في التكبير واسع، وذلك لعدم وجود نص ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم يحدد صيغة معينة، وما دام الأمر كذلك فللمسلم أن يكبر بأي صيغة من صيغ التكبير حتى لو لم تكن فيما ذكر، والله تعالى أعلم وأحكم.
بسم الله الرحمن الرحيم
التكبير في العشر أنواعه وصيغه
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فهذه رسالة مختصرة جداً عن التكبير في عشر ذي الحجة أنواعه وصيغه، وقصدت من اختصارها تقريبها للناس ليتم الانتفاع بها.
التكبير: من الأعمال والعبادات العظيمة، فيشرع للمسلم في هذه الأيام ويستحب له أن يكثر من التكبير لله ، ورفع الصوت بذلك قال الله تعالى:{ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ }[الحج:28]، والأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة كما ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -:( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ)؛ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً (1/329).
والتكبير في هذه العشر على ضربين: تكبير مطلق، وتكبير مقيد.
فالتكبير المطلق: هو أن يكون من أول العشر إلى نهاية أيام التشريق.
وأما المقيد: فيبدأ من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق على الصحيح، وهو مقيد بأدبار الصلوات المكتوبة.
قال القاضي أبو يعلى:( التكبير في الأضحى مطلق ومقيد، فالمقيد: عقيب الصلوات، والمطلق: في كل حال، في الأسواق وفي كل زمان) المغني(2/225).
أما صيغ التكبير فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم صيغة معينة في التكبير، وإنما ثبت عن صحابته رضي الله عنهم في ذلك عدة صيغ منها:
الصيغة الأول: قول:( اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً) وهذه الصفة ثابتة عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ، أخرجها البيهقي في السنن الكبرى(3/316)، وصحح الحافظ ابن حجر سندها كما في الفتح(2/462).
الصيغة الثانية: قول:( اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحمدُ) وهذه الصفة ثابتة عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه(5633).
الصيغة الثالثة: قول:( اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً، اللَّهُ أَكْبَرُ وأجَلُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحمدُ) وهذه الصفة ثابتة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه(5646).
ملحوظة: ليُعلم أن الأمر في التكبير واسع، وذلك لعدم وجود نص ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم يحدد صيغة معينة، وما دام الأمر كذلك فللمسلم أن يكبر بأي صيغة من صيغ التكبير حتى لو لم تكن فيما ذكر، والله تعالى أعلم وأحكم.
الاثنين، 8 نوفمبر 2010
( آيات التهليل فى القرآن)
بسم الله والحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
( آيات التهليل فى القرآن)
بسم الله الرحمن الرحيم
* و إلهكم اله واحد لا اله إلا هو الرحمن الرحيم 0
البقرة 163 0
* الله لا اله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السماوات و ما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات و الأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم 0
البقرة 255 0
* الم الله لا اله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه و أنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس و أنزل الفرقان*إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد و الله عزيز ذو انتقام*إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء*هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا اله إلا هو العزيز الحكيم 0
آل عمران 1/6 0
* شهد الله أنه لا اله إلا هو و الملائكة و أولو العلم قائما بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم*إن الدين عند الله الإسلام و ما أختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم و من يكفر بآيات الله فان الله سريع الحساب 0
آل عمران 18/19 0
* الله لا اله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه و من أصدق من الله حديثا0
النساء 87
* ذلكم الله ربكم لا اله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهوعلى كل شيء وكيل0
الأنعام 102 0
* اتبع ما أوحى إليك من ربك لا اله إلا هو و أعرض عن المشركين 0
الأنعام 106 0
* قل يا أيها الناس أنى رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات و الأرض لا اله إلا هو يحي و يميت فآمنوا بالله و رسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله و كلماته و اتبعوه لعلكم تهتدون 0
الأعراف 158
* وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا اله إلا هو سبحانه عما
يشركون 0
التوبة 31 0
* فان تولوا فقل حسبي الله لا اله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم0
التوبة129
* حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا اله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين0
يونس90
* فالم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله و أن لا اله إلا هو فهل أنتم مسلمون 0
هود 14 0
* قل هو ربى لا اله إلا هوعليه توكلت و إليه متاب 0
الرعد 30 0
* ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا انه لا اله إلا أنا فاتقون0
النحل2 0
* و إن تجهر بالقول فانه يعلم السر و أخفى *الله لا اله إلا هو له الأسماء الحسنى0
طه7/8 0
* اننى أنا الله لا اله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى* إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى 0
طه 14/15 0
* إنما إلهكم الله الذي لا اله إلا هو وسع كل شيء علما 0
طه 98 0
* وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا اله إلا أنا فاعبدون 0
الأنبياء25 0
* و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا اله إلا أنت سبحانك أنى كنت من الظالمين 0 الأنبياء 87 0
* فتعالى الله الملك الحق لا اله إلا هو رب العرش الكريم 0 المؤمنون 116 0
* الله لا اله إلا هو رب العرش العظيم 0
النمل 26 0
* و هو الله لا اله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة و له الحكم و إليه ترجعون 0
القصص 70 0
* ولا تدع مع الله إلها آخر لا اله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم و إليه ترجعون0
القصص 88 0
* يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء و الأرض لا اله إلا هو فأنى تؤفكون 0
فاطر 3 0
* إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم لا اله إلا الله يستكبرون و يقولون ءا نا
لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون بل جاء بالحق و صدق المرسلين 0
الصافات 34/37 0
* قل إنما أنا منذر و ما من اله إلا الله الواحد القهار0
ص 65 0
* يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق فى ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا اله إلا هو فأنى تصرفون 0
الزمر 6 0
* حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله إلا هو إليه المصير 0 غافر 1/3 0
* ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا اله إلا هو فأنى تؤفكون 0 غافر 62 0
* هو الحي لا اله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين 0
غافر 65 0
* قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم اله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه و ويل للمشركين0
فصلت 6 0
* رب السماوات و الأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا اله إلا هو يحي و يميت ربكم و رب آبائكم الأولين 0
الدخان 7/8 0
* فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم فاعلم أنه لا اله إلا الله و استغفر لذنبك و للمؤمنين والمؤمنات و الله يعلم متقلبكم ومثواكم 0
محمد 18/19 0
* أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم - 3 مرات- بسم الله الرحمن الرحيم
* لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا اله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارىء المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم0
الحشر21/24 0
* الله لا اله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون 0
التغابن 13 0
* رب المشرق والمغرب لا اله إلا هو فأتخذه وكيلا 0 المزمل 9 0
* قل هو الله أحد * الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد*
الإخلاص 1-4
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
( آيات التهليل فى القرآن)
بسم الله الرحمن الرحيم
* و إلهكم اله واحد لا اله إلا هو الرحمن الرحيم 0
البقرة 163 0
* الله لا اله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السماوات و ما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات و الأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم 0
البقرة 255 0
* الم الله لا اله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه و أنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس و أنزل الفرقان*إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد و الله عزيز ذو انتقام*إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء*هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا اله إلا هو العزيز الحكيم 0
آل عمران 1/6 0
* شهد الله أنه لا اله إلا هو و الملائكة و أولو العلم قائما بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم*إن الدين عند الله الإسلام و ما أختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم و من يكفر بآيات الله فان الله سريع الحساب 0
آل عمران 18/19 0
* الله لا اله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه و من أصدق من الله حديثا0
النساء 87
* ذلكم الله ربكم لا اله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهوعلى كل شيء وكيل0
الأنعام 102 0
* اتبع ما أوحى إليك من ربك لا اله إلا هو و أعرض عن المشركين 0
الأنعام 106 0
* قل يا أيها الناس أنى رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات و الأرض لا اله إلا هو يحي و يميت فآمنوا بالله و رسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله و كلماته و اتبعوه لعلكم تهتدون 0
الأعراف 158
* وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا اله إلا هو سبحانه عما
يشركون 0
التوبة 31 0
* فان تولوا فقل حسبي الله لا اله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم0
التوبة129
* حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا اله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين0
يونس90
* فالم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله و أن لا اله إلا هو فهل أنتم مسلمون 0
هود 14 0
* قل هو ربى لا اله إلا هوعليه توكلت و إليه متاب 0
الرعد 30 0
* ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا انه لا اله إلا أنا فاتقون0
النحل2 0
* و إن تجهر بالقول فانه يعلم السر و أخفى *الله لا اله إلا هو له الأسماء الحسنى0
طه7/8 0
* اننى أنا الله لا اله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى* إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى 0
طه 14/15 0
* إنما إلهكم الله الذي لا اله إلا هو وسع كل شيء علما 0
طه 98 0
* وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا اله إلا أنا فاعبدون 0
الأنبياء25 0
* و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا اله إلا أنت سبحانك أنى كنت من الظالمين 0 الأنبياء 87 0
* فتعالى الله الملك الحق لا اله إلا هو رب العرش الكريم 0 المؤمنون 116 0
* الله لا اله إلا هو رب العرش العظيم 0
النمل 26 0
* و هو الله لا اله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة و له الحكم و إليه ترجعون 0
القصص 70 0
* ولا تدع مع الله إلها آخر لا اله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم و إليه ترجعون0
القصص 88 0
* يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء و الأرض لا اله إلا هو فأنى تؤفكون 0
فاطر 3 0
* إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم لا اله إلا الله يستكبرون و يقولون ءا نا
لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون بل جاء بالحق و صدق المرسلين 0
الصافات 34/37 0
* قل إنما أنا منذر و ما من اله إلا الله الواحد القهار0
ص 65 0
* يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق فى ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا اله إلا هو فأنى تصرفون 0
الزمر 6 0
* حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله إلا هو إليه المصير 0 غافر 1/3 0
* ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا اله إلا هو فأنى تؤفكون 0 غافر 62 0
* هو الحي لا اله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين 0
غافر 65 0
* قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم اله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه و ويل للمشركين0
فصلت 6 0
* رب السماوات و الأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا اله إلا هو يحي و يميت ربكم و رب آبائكم الأولين 0
الدخان 7/8 0
* فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم فاعلم أنه لا اله إلا الله و استغفر لذنبك و للمؤمنين والمؤمنات و الله يعلم متقلبكم ومثواكم 0
محمد 18/19 0
* أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم - 3 مرات- بسم الله الرحمن الرحيم
* لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا اله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارىء المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم0
الحشر21/24 0
* الله لا اله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون 0
التغابن 13 0
* رب المشرق والمغرب لا اله إلا هو فأتخذه وكيلا 0 المزمل 9 0
* قل هو الله أحد * الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد*
الإخلاص 1-4
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)