اسمع القرأن

الأربعاء، 23 مارس 2011

معنى حديث بدأ الإسلام غريبا ًبقلم : الشيخ محمد الغزالي

ذكر لي بعضهم حديث “بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ” رواه أحمد والجماعة، وكأنه يفهم منه أن الإسلام سينكمش ويضعف وأن على من يسمع هذا الحديث أن يهادن الإثم، ويداهن الجائرين ويستكين للأفول الذي لا محيص عنه!

وإيراد الحديث وفهمه على هذا النحو مرض شائع قديم.

ولو سرت جرثومة هذا المرض إلى صلاح الدين الأيوبي ما فكر في استنقاذ بيت المقدس من الصليبيين القدامى!
ولو سرت جرثومة هذا المرض إلى سيف الدين قطز ما نهض إلى دحر التتار في ” عين جالوت ”!

ولو سرت جرثومة هذا المرض إلى زعماء الفكر الإسلامي في عصرنا الحاضر ابتداء من جمال الدين الأفغاني إلى الشهداء والأحياء من حملة اللواء السامق ما فكروا أن يخطوا حرفاً أو يكتبوا سطراً!

وقلت في نفسي : أيكون الإسلام غريباً وأتباعه الذين ينتسبون إليه يبلغون وفق الإحصاءات الأخيرة ثمانمائة مليون نفس؟

يا للخذلان والعار!

الواقع أن هذا الحديث وأشباهه يشير إلى الأزمات التي سوف يواجهها الحق في مسيرته الطويلة فإن الباطل لن تلين بسهولة قناته بل ربما وصل في جرأته على الإيمان أن يقتحم حدوده ويهدد حقيقته، ويحاول الإجهاز عليه!

وعندما تتجلى الظلماء عن رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يقاومون الضلال بجلد، ولا يستوحشون من جو الفتنة الذي يعيشون فيه، ولا يتخاذلون للغربة الروحية والفكرية التي يعانونها، ولا يزالون يؤدون ما عليهم لله حتى تنقشع الغمة ويخرج الإسلام من محنته مكتمل الصفحة، بل لعله يستأنف زحفه الطهور فيضم إلى أرضه أرضاً وإلى رجاله رجالاً.

وذلك ما وقع خلال إعصار مضت، وذلك ما سيقع خلال أعصار تجيء، وهذا ما ينطق به حديث الغربة الآنف، فقد جاء في بعض رواياته:

“طوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدى من سنتى ” [ راجع في روايات الحديث كلها كتاب “غربة الإسلام” لابن رجب الحنبلى ] فليست الغربة موقفاً سلبياً عاجزاً، إنها جهاد قائم دائم حتى تتغير الظروف الرديئة ويلقى الدين حظوظاً أفضل.

وليس الغرباء هم التافهون من مسلمي زماننا، بل هم الرجال الذين رفضوا الهزائم النازلة وتوكلوا على الله في مدافعتها حتى تلاشت!
والفتن التي لا شك في وقوعها والتي طال تحذير الإسلام منها فتنة التهارش على الحكم والتقاتل على الإمارة ومحاولة الاستيلاء على السلطة بأي ثمن، وما استتبعه ذلك من إهدار للحقوق والحدود، وعدوان على الأموال والأعراض .. وهذا المرض كان من لوازم الطبيعة الجاهلية التي عاشت على العصبية العمياء..

والعرب في جاهليتهم ألفوا هذا الخصام والتعادى، فهم كما قال دريد بن الصمة:

يغار علينا واترين فيشتفي
بنا إن أصبنا أو نغير على وتر

قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننا
فما ينقضى إلا ونحن على شطر

وما رواه أحمد عن تميم الدارمى يؤيده ما رواه عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا دخلته كلمة الإسلام يعز عزيزاً ويذل ذليلاً، أما الذين يعزهم الله فيجعلهم من أهلها وأما الذين يذلهم الله فيدينون لها ” [ رواه ابن حبان كما في الزوائد للهيثمى رقم ( 1621 ) وجماعة . راجع الأحاديث الصحيحة للألبانى (1 / 7 ) ].

وكذلك ما رواه عن قبيصة بن مسعود : صلى هذا الحى من محارب ـ اسم قبيلة ـ الصبح، فلما صلوا قال شاب منهم : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إنه ستفتح لكم مشارق الأرض ومغاربها، وإن عمالها ـ أمراءها ـ في النار إلا من اتقى وأدى الأمانة ”.

ويقول صاحب المنار في نهاية تفسيره لقوله تعالى : ” قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم .. ” : اعلم أن الاستدلال بما ورد من أخبار وآثار في تفسير هذه الآية لا يدل هو ولا غيره من أحاديث الفتن على أن الأمة الإسلامية قد قضى عليها بدوام ما هى عليه الآن من الضعف والجهل كما يزعم الجاهلون بسنن الله اليائسون من روح الله، بل توجد نصوص أخرى تدل على أن لجوادها نهضة من هذه الكبوة، وأن لسهمها قرطة بعد هذه النبوة كالآية الناطقة باستخلافهم في الأرض ـ سورة النور ـ فإن عمومها لم يتم بعد، وكحديث ” لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً، وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق ” رواه أحمد ..

” والشطر الأول منه لم يتحقق بعد، ويؤيده ويوضح معناه ما صح عن مسلم من أن ساحة المدينة المنورة سوف تبلغ الموضع الزى يقال له اهاب، أي أن مساحتها ستكون عدة أميال، فكونوا يا قوم من المبشرين لا من المنفرين .. ” ولتعلمن نبأه بعد حين ”.

وخطأ كثير الشراح جاء من فهمهم أن ترك الشر هو غاية التدين وأن اعتزال الفتن هو آية الإيمان.
وهذا عجز سببه ضعف الهمة وسقوط الإرادة.

وإني لأذكر فيه قول المتنبى :
إنا لفي زمن ترك القبيح به
من أكثر الناس إحسان واجمال

أجل، فإن ترك الصغائر غير بلوغ الأمجاد، وتجنب التوافه والرذائل غير إدراك العظائم وتسنم الهام، والتلميذ الذي لا يسقط شيء والذي يحرز الجوائز شيء آخر!

والرسول الكريم عندما يأمرنا باعتزال الفتن لا ينهى واجبنا عن هذا الحد..

سوف يبقى بعد ذلك الاعتزال الواجب بناء الأمة على الحق ومد شعاعاته طولاً وعرضاً حتى تنسخ كل ظلمة.

لتحميل كتب محاسبية

http://search.4shared.com/q/1/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A9%20%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9

الثلاثاء، 22 مارس 2011

قصة كعب بن ماك وتخلفه عن تبوك

* عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن عبد الله بن كعب ابن مالك ـ وكان قائد كعب من بنيه حين عمى ـ قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك ، قال كعب :

لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في عزوة بتوك ، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ، ولم يعاتب أحداً تخلف عنها ، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش ، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا علىالإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها
كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة ، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة ، ولم يكن رسول الله يريد غزوة إلا ورى بغيرها ، حتىكانت تلك الغزوة غزاها رسول الله في حر شديد واستقبل سفرا بعيداً وعددا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم ، فأخبرهم بوجهه الذي يريد ، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ ـ يريد الديوان قال كعب : فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفي له ما لم ينزل فيه وحي الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك العزوة حين طابت الثمار و الظلال .

وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا , فأقول في نفسي : أنا قادر عليه . فلم يزل يتمادى بي حتى استد بالناس الجد ، فأصبح رسول الله والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئاً ، فقلت : أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقهم . فغذوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم اقض شيئاً ، ثم غدوت ثم رجعت ولم أقضي شيئاً . فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ،وهممت أن أرتحل فأدركهم ـ وليتني فعلت ـ فلم يقدر لي ذلك .

فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه النفاق ، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء .

ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكاً ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك : " ما فعل كعب؟ " فقال رجل من بني سلمة : يارسول الله حبسه برداه ونظره في عطفيه . فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله يارسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال كعب بن مالك : فلما بلغني أنه توجه قافلاً حضرني همي ، وطفقت أتذكر الكذب وأقول : بماذا أخرج عذاً من سخطه ؟ واستعنت علىذلك بكل ذي رأي من أهلي ، فلما قيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادماً زاح عني الباطل ، وعرفت أني لن أخرج منه أبداً بشيء فيه كذب ، فأجمعت صدقه .

وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاء المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً ، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى الله عزوجل .

فجئته ، فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال : " تعال " فجئت أمشي حتى جلست بين يديه ، فقال لي : " ما خلفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك " فقلت : بلى إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ـ ولقد أعطيت جدلاً ـ ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك على ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله , لا والله ما كان لي من عذر ، ووالله ماكنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله فيك " .

فقمت فثار رجال من بني سلمة فأتبعوني فقالوا لي :والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقدعجزت ألا تكون أعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر غليهالمخلفون ؟ وقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك . فوالله مازالوا يؤنبونني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي .

ثم قلت لهم : هل لقى هذا معي أحداً ؟ قالوا : نعم رجلان قالا مثل ما قلت وقيل لهما مثل ما قيل لك . فقلت : من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة . فمضيت حين ذكروهما لي . ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف .

فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذك خمسين ليلة .

فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج فاشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد ، وآتى رسول الله فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ، وأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟ ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر ، فإذا أقبلت علىصلاتي أقبل إلي ، وأذا ألتفت نحوه أعرض عني . حتى إذا طال على ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة ،وهو ابن عمى وأحب الناس إلىـ فسلمت عليه ، فوالله مارد علي السلام ، فقلت : يا أبا قتادة انشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله ؟ فسكت . فعدت له فنشدته فسكت ، وفعدت له فنشدته فقال : الله ورسوله أعلم .
ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار .
قال : وبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدلني على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له ، حتى إذا جاءني دفع إلىكتاب من ملك غسان في سرقة من حرير فإذا فيه : أما بعد ، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك . فقلت لما قرأتها : وهذا أيضا من البلاء ! فتيممت بها التنور فسجرته بها .
فأقمنا على ذلك , حتىإذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال : رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك . فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل ؟ قال : لا بل أعتزلها ولا تقربها . وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك ، فقلت لا امرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر .
قال كعب : فجاءت امرأة هلال بن أمية إلى رسول الله فقالت : يارسول الله ، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه ؟ قال : " لا ولكن لا يقريك " قالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء والله مازال يبكي منذ كان من أمره إلى يومه هذا . فقال لي بعض أهلي : لو أستأذنت رسول الله في امرأتك كما أستأذن هلال بن أمية أن تخدمه ؟ فقلت : والله لا أستأذن فيها رسول الله وما يدريني ما يقول رسول الله إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب

قال : فلبثت بعد ذلك عشر ليال ، حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله عن كلامنا : فلما صليت الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا جالس علىالحال التي ذكر الله عز وجل ، قد ضاقت علي نفسى وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفي على جبل سلع بأعلى صوته : ياكعب أبشر .

فخررت ساجداً ، وعرفت أن قدجاء فرج ، وآذن رسول الله بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر ، فذهبت الناس يبشرننا ، وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلى فرساً ، وسعى ساع من أسلم فأوفى علىالجبل ، فكان الصوت أسرع من الفرس .

فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه ، والله ما أملك غيرها يومئذ ! واستعرت ثوبين فلبستهما وأنطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاني الناس فوجاً فوجا يهنئونني بالتوبة يقولون : ليهنك توبة الله عليك . قال كعب : حتى دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس ، فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، والله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره ، ولا أنساها لطلحة . قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله وهو يبرق وجهه من السرور : " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك" .قال : قلت : أمن عندك يارسول الله أم من عندالله ؟ قال : " لا بل من عند الله " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر ، وكنا نعرف ذلك منه . فلما جلست بين يديه قلت : يارسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلىالله وإلى رسوله . قال رسول الله : " أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك " قلت : فإني أمسك سهمي الذي بخيبر . وقلت : يارسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق ، وإن من توبتي ألا أتحدث إلا صدقاً ما بقيت . فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله أحسن مما أبلاني ،ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا كذبا ، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما يقيت . وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم : { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار }إلى قوله : { وكونوا مع الصادقين } فوالله ما أنعم الله على من نعمة قط بعدأن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكون كذبته فأهلك كماهلك الذين كذبوا ، فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قاله لأحد ، قال الله تعالى : { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم } إلى قوله : { فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } .

قال كعب : وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله أمرنا حتى قضى الله فيه ، فبذلك قال الله تعالى{ وعلى الثلاة الذين خلفوا} ليس الذي ذكر الله مما خلفنا من الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له وأعتذرإليه قبل منهم .

يارب النصر

أســـــألك يـا الله أن تــنــتـقــم مــن الـيــهــود و أعـوانـهـم حـيـثـما حــلـوا و رحـلـوا

لـعـلـمـك بـأنـهـم أعــدى اعــداء الـمـسـلـمين و أســألك يـا الله ان تـــسـلـط عـلـيـهـم

الـخـســف و الـحــرق و الــغـــرق ... يـا مـنـتـقـم يــا قــوى ....

كـمـا أســــألك يـا جلـيل و يـا عــالـى أن تــخــذل كـل مـن يـخذل الـمســلـمين

مـمـن أوكـلت إلـيهـم أمـورهـم فى هــذا الــزمـن الـحــزين الـذى زاد فــيه إحــتــقـار

الـمـســلـمين و الإســـــتـهـانـة بـهـم فـى كــل بــقـاع الــدنـيـا و هــؤلاء الــخـانـعـون

الـجـبـنـاء لا يــحـركــون ســـــاكـناً و لا يـهـشــــون ذبـابـةً و لا يـنـشــــونـها فــقـد رضـــوا

أن يـســتكـيـنـوا لـجـبـنـهـم و خــورهــم و خــوفـهـم مــن إســــرائـيـل و ذيـلهـا أمــريـكا

و نـســـوا الله و ســـطـوته و أنــه تـعـالـى يـنـصـر مـن يـنـصــره بـإعــلاء ديــنه و الـجـهـاد

فــى ســـــبـيـلـه لـتــكــون كـلـمــتـه هــى الـعـلـيا ..

اللـهـم أشـــهـدك بـأنــى أبــرأ إلـيــك مـمـا يـفـعـل هـــؤلاء و أســألك أن تـبـدلـهـم بـمـن

يـقـيـم شـــريـعـتـك فـى الـكـون و يــعـز عـبـادك الـمـسـلـمين و يــعـلى كـلـمتـك و يــحـمى

ديـنـك ..... إنـــك ولــى ذلـك و الـقـادر عـلـيه و صـلى اللهـم عـلى مـن بـعـثـتــه خـاتـماً

لـرســــلك و مـبـشــــراً و نـــذيـراً ســيدنـا مـحـمـدٍ و عـلى آلـه و صــحـبـه و ســلـم تـســلـيـماً كــثـيراً

الخميس، 17 مارس 2011

ودخل المسلمون الجحر للكاتب : ريهام سامح

أكتب لكم الآن بقلبي قصة عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول، أكتبها لكم بدموعي قبل حبري، بل أكتبها بدمي ونبضات قلبي الذي ينزف الدماء حزنا على حالنا، في إحدى الغزوات ضرب رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار على دبره، فقال الأنصاري: "يا للأنصار"!، وقال المهاجري: "يا للمهاجرين"!، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال دعوى الجاهلية؟!".. -أي ألم أجعل المسلمين أخوة في الدين، فلماذا تنتسبون إلى قبائلكم وتتفرقون بعد أن جمعتكم أخوة الإسلام؟-، فحكوا له القصة؟، فقال: "دعوها فإنها منتنة"، فسمعها عبد الله بن أبي سلول وكان من الأنصار ولكنه كان منافقا، فأشعل نار الفتنة عندما سمع بهذا الحديث فقال: "قد فعلوها!، فوالله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل"، أي سنخرج نحن الأنصار محمدا وأصحابه وسنجعلهم الأذل، فقال عمر: "دعني أضرب عنق هذا المنافق"، فقال صلى الله عليه وسلم: "دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه". فذهب ابن هذا الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم وقال: "يارسول الله، الكل يشهد على شدة بري بأبي، وأنا مثالا للابن البار بأبيه ولكن مادام قال هذا، فاسمح لي أن أقتل أبي؟"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا". فلما بدأ الناس يرجعون من الغزوة إلى المدينة، وقف الابن على باب المدينة، واستل سيفه، وجعل الناس يمرون عليه، فلما جاء أبوه المنافق قال له ابنه: "وراءك!"، يعني: لم يسمح له بالمرور، فقال: "ما لك ويلك؟!"، قال: "والله! لا تجوز من ها هنا حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ولما أتى الرسول صلى الله عليه وسلم أذن له بالدخول، فقال ابنه: "الآن ادخل لتعلم من الأعز ومن الأذل؟".

سبحان الله هل كان الإسلام غاليا عندهم إلى هذا الحد؟.. هل كان حب الله ورسوله ودينه أغلى عليهم من أوطانهم و قبائلهم وآبائهم وأمهاتهم؟.. نعم ولما لا؟.. وقد سلموا قلوبهم وأنفسهم لله وللإسلام، فكان الإسلام أغلى عندهم من كل شيء وأحب إليهم من كل شيء، ضحوا من أجله بأوطانهم فهاجروا من مكة إلى المدينة، ضحوا من أجله بقبائلهم بل ضحوا من أجله بأنفسهم رخيصة، فأصبح الإسلام هو من يتحكم في عواطفهم وعقلهم وهو الذي يحدد فكرهم ويرسم حياتهم، فقد كان نبي الله إبراهيم قدوتهم عندما تبرأ من أبيه وقومه {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114].

و عندما أسلم سعد بن أبي وقاص امتنعت أمه عن الطعام والشراب حتى يرجع عن الإسلام، وقالت له: "لن أذوق طعاماً حتى أموت فيعيروك الناس ويقولون قاتل أمه"، ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل، فأصبحت قد جهدت، ثم مكثت يوماً آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال: "يا أماه! لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني، فكلي"، فلما أيست منه أكلت وشربت، فأنزل الله هذه الآية: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان:15] وأمره بالبر بوالديه، والإحسان إليهما، وعدم طاعتهما في الشرك؛ لأنه «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» [صححه الألباني]، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والله إني لأبكي عندما أراهم، عربي وأعجمي، أبيض وأسود، قرشي وأنصاري، من كل حدب وصوب، كلهم يجمعهم كتاب واحد ونبي واحد وينتمون لأمة واحدة، عندما كنّا قلباً واحداً، وجسداً واحداً نعيش بالإسلام، وللإسلام كنّا أعزة، عندما كان المهاجرون يحاربون أهلهم من قريش، ويتآخون مع سلمان الفارسي، وبلال الحبشي، وصهيب الرومي كانوا أعزة، نعم عندما كانت رابطة الإسلام أقوى من رابطة النسب،قال صلى الله عليه وسلم-: «يا أيّها النّاس: ألا إنّ ربّكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلاّ بالتقوى» [مسند أحمد: 22978 وصححه الألباني]. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات: 13].

وهذا أبو عبيدة بن الجراح في يوم بدر يقف أمامه أبوه وهو كافر، فيدير أبو عبيدة وجهه عنه، فيتصدر له أبوه، فيدير أبو عبيدة وجهه ويتحاشاه، فلما أصر أبوه على قتله تمكن منه أبو عبيدة فقتله، نعم ولما لا يكون دينه أغلى عنده من أبيه وقد تيقن من صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وتفاعل قلبه مع كتاب ربه، قرأ قوله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22]، قرأها بقلبه فترجمها فعله قبل قوله، فكان الإسلام واقعا ملموسا في حياتهم وليس مجرد كلاما محفوظا، لقد أعلنوها قوية وصرخوا بها مدوية، ولاء للإسلام وأهله وبراءة من الشرك وأهله، لا انتماء إلا للإسلام، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} [الممتحنة: 1].

وهذا أبو العزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير الذي كان كافرا، فأسره أحد الأنصار ويدعى أبا اليسر، فقال مصعب لأبي اليسر: "شدوا أسيركم فإن أمه من أكثر أهل مكة مالا"، فقال أبو عزيز: "أهذه وصايتك بي يا أخي؟"، قال له مصعب: "لست بأخي وإنما أخي الأنصاري"، فسألت أمه عن أغلى ما فدى به قرشي فقيل لها أربعة آلاف درهم فبعثت بأربعة آلاف درهم ففدته بها.

سبحان الله، لقد وصلت صلته بالله وبالإسلام وأهله وقوة ارتباطه بهم إلى المدى الذي جعله يتبرأ من أخيه في النسب لأنه ليس مسلما، فأولياء الله لا يحبون أعداء الله، ولو كانوا أقرب الأقرباء وهذا دأب الأنبياء والصالحين، فهذا نوح يتبرأ من ابنه {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46].

نعم فالأخوة الحقيقية ليست أخوة النسب وإنما أخوة الإسلام {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [الحجرات:10]. ولم يقل إنما المسلمون والمسيحيون إخوة أو اليهود والمسلمون إخوة، فأخوة الإسلام أقوى من كل صلة ومن كل ارتباط سواء كان قومية أو وطنية، فقد كانت أُمَّتُنا الإسلامية قلبًا واحِدًا، كانت جسدًا واحدًا، كانت يدًا واحدة، يجمعها قائدٌ واحد، ودولةٌ واحدة، كان هناك ما يسمَّى الخلافةَ الإسلامية، تَجمع الخلافةُ كلَّ الدُّول الإسلاميَّة؛ عربيَّةً، وغيْرَ عربية، لم تكن هناك حدودٌ بين الدُّوَل، كانت مصر، والشامُ، وتركيا، والمغرب، والصُّومال، وباكستان، وغيْرُها من بلاد الإسلامِ دولةً واحدة، من حقِّ أيِّ مواطن أن يَنتقل بين هذه الأوطان، دون جواز سفَر، كما نتنقل نحن الآن بين المدُن، فهذه الحدود بين الدول وضَعَها الاستعمارُ بعد أن مزَّقَنا إلى أشلاء، وقطعنا إلى أجزاء، وذلك عندما ضعفت الخلافة الإسلامية ووقعت كثير من بلاد الإسلام في يد الاستعمار، وأصبح الكثير من حكامها صناعة الاستعمار، وبدأ الغزو الفكري فانتشرت المنظمات والجمعيات التي أسسها الصلبيون في بلاد الإسلام، ولم تكن تحارب الإسلام بل على العكس تدعوا إلى التمسك بالإسلام حتى تجذب شباب المسلمين، ثم بعد ذلك بدأت تقلص الانتماء للدولة الإسلامية مستخدمة الشعارات التي تنادي بالقومية العربية، ولم تقصد بالقومية العربية سوى تفتيت الدولة الإسلامية فليست القومية غاية، وإنما الغاية أن تصبح دول الإسلام دولا علمانية مثل الدول الغربية، فقد كان هناك في نفس الوقت تخطيطا لإسقاط الخلافة الإسلامية، وبعد أن سقطت الخلافة ونجحت الخطط واقتنع كثير من المسلمين بفكرة القومية، حيث أن من يدين لهم بالولاء من الحكام كرسوا جهودهم ووجهوا إمكانيات الدول من إعلام (إذاعة، تلفاز، صحف) وتعليم (تقليص الدين وتهميشه وإحلال القومية والتربية الوطنية، ووضع العلمانين في الصدارة في جميع المجالات بحيث يكونون الطبقة المثقفة الراقية فينبهر بهم الناس)، فضعف الانتماء للدولة الإسلامية، وبعد القومية تبنوا فكرة آخرى وهي الديمقراطية والوطنية مع عدم محاربة القومية العربية، ولما نجحت خططهم واقتنع الكثير بالوطنية، بدؤوا يحاربون القومية فليس مستساغا الآن أن يحكم المصري أي عربي والعكس، وإنما المصري يحكمه مصري، والسوري يحكمه سوري، ثم تجاوز بهم الأمر بعد أن اشتد ضعف استشعار الانتماء للإسلام عند المسلمين، فجعلوا ابن بلدي النصراني أقرب لي من المسلم من بلد آخرى، والآن يعلنوها صراحة لا نريد دولة دينية بل نريدها علمانية، مهلا يا دعاة التغريب مهلا، ربما ابتعدنا عن ديننا وربما زادت معاصينا ولكن مازال الإسلام حيا في قلوبنا، مازال الإسلام أغلى ما عندنا، مازال الإسلام هو ديننا، لاتغركم معاصينا فلربما لهينا ولعبنا وغفلنا ونسينا كثيرا نسينا قول ربنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]، وقوله: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة: 120]، نسينا قول نبينا وحبيبنا «"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه"، قلنا: "يا رسول الله اليهود والنصارى؟"، قال "فمن؟"» [رواه البخاري ومسلم].. «سنن»: "عادات وتقاليد وأفكار"، «جحر ضب»: "حيوان جحره ضيق جدا ورديء"،

ولكننا مسلمون وبدين الله لانرضى بدلا، يا أسود الإسلام زمجروا، يا سحابة الإيمان أرعدي، يا شباب الإسلام أعلنوها مدوية، نحن جند الإسلام، نحن أحفاد أبي بكر وعمر، نحن على خطى النبي سائرون وبهديه مستمسكون، ولأعداء الإسلام محاربون، حب الله يملأ قلوبنا ورضاه أسمى غايتنا ودينه نفديه بأرواحنا، وقرآننا سيف فوق رقابنا، ورسولنا قدوتنا وإمامنا، وصحابته أجدادنا وسادتنا، لا والله لن تخدعونا بشعاراتكم الرنانة ولا بكلماتكم المعسولة، ولا بإعلامكم المضلل، فنحن المسلمون نوالي المؤمنين ونبرأ من كل من لم يؤمن بالدين، سواء كانوا يهودا أو نصارى وصلبيين، ولن يستوي أبدا من قال لا إله إلا الله مع من قال: المسيح ابن الله {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } [سورة مريم].

لن يستوي أبدا عباد الرحمن وعباد الصلبان، فليسوا أبدا إخوة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].

وليس معنى هذا أن نظلمهم ونفتري عليهم ونبخسهم حقهم، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8].

اللهم إني أشكو إليك غربة الإسلام بين أهله في بلاد المسلمين، اللهم وحد كلمتنا وارفع رايتنا وانصر أمتنا، اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بشر فاجعل كيده في نحره.

الزوار

free counters

بحث هذه المدونة الإلكترونية