السلفيون وماذا يريدون بمصر؟
الشيخ/ محمد حسان
الحمد لله وصلي الله علي نبينا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين وبعد.. فأنا أشكر حضراتكم جميعاً علي هذه الدعوة الكريمة المباركة التي أسعد فيها
بلقاء الأفاضل الذين يديرون كفة التوجيه والفكر في جريدة الجمهورية. وأهنئهم علي ثوبهم الجديد وأسأل الله أن يجعلها بداية خير وبركة علي بلادنا وعلي أمتنا وأسال الله تعالي مزيداً من التوفيق والسداد إنه ولي ذلك وهو القادر عليه. وأدخل في الحوار مباشرة لهذه المحاور الساخنة فعلاً.
السلفيون أيها الافاضل وسوف أكون واضحاً جداً - في كل إجاباتي إن شاء الله تعالي لأنني أعتقد أن المرحلة التي نحياها الان لا تحتمل ما يعرف بالإتيكيت الفكري. ولا تعترف بما يسمي دبلوماسية الحوار. ولذا سوف تكون الإجابات واضحة جداً. وأسأل الله التوفيق والسداد والإخلاص..
السلفية ليست حزباً وليست جماعة. وليس من حق أي شخص أن يجعل من نفسه حارساً علي بوابة السلفية. ليُدخل من هذه البوابة من شاء وليُخرج منها من شاء. وإنما السلفية منهج لفهم القرآن. والسنة بفهم سلف الأمة وعلي رأس السلف سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم.. والرسول هو أول من استعمل لفظة السلف حين أسر إلي فاطمة الزهراء "البضعة الطاهرة" رضي الله عنها منه وهو علي فراش الموت. سارها مرة فبكت وسارها مرة فضحكت فلما سئلت عن سبب ضحكها قالت ان رسول الله قال لها: أنا لكي خير سلف والحديث في الصحيحين. ولا أريد ان أذكر الحديث بطوله لضيق الوقت فقط ثم إن أول من لقب بالسلف الصالح من الصحابة هو عثمان بن مظعون رضي الله عنه. المنهج السلفي بمعناه الدقيق هو فهم القرآن والسنة بفهم سلف الأمة أي بفهم الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وتابعيهم بإحسان الي يوم الدين. قال الله عز وجل:¢ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَي وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّي وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا¢ "النساء 115" والمقصود بالمؤمنين هنا الصحابة. وشرف لنا أيها الأحبة أن نرجع لفهم القرآن والسنة بفهم السلف.. بفهم الصحابة لأنهم أعلم الناس بمراد الله ورسوله وهم أفهم الناس بكتاب الله وكلام رسوله صلي الله عليه وسلم. روي الإمام احمد في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ¢من كان مُستنّاً فليستن بمن قد مات. فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة. أولئك أصحاب محمد. كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا. وأعمقها علمًا. وأقلها تكلفًا. قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه. فاعرفوا لهم حقهم. وتمسكوا بهديهم. فإنهم كانوا علي الهدي المستقيم¢ وقد شهد الرسول صلي الله عليه وسلم لهذه القرون بالخيرية ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال: ¢ خير الناس قرني. ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم¢.. بعض أساتذتنا من أدبائنا ومفكرينا وعلمائنا يقولون إن السلفية مدة زمنية مقصورة علي القرون الخيرية الأولي وهذا شرف آخر لتزكية النبي لهذه القرون والبعض الآخر يقول وهو الأولي أن السلفية منهج لفهم الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح.. هل معني ذلك أن باب الاجتهاد قد أغلق وأننا سنظل قاصرين علي فهم القرآن والسنة علي فهم سلفنا حتي فيما يَجد من النوازل والطوارئ والمشاكل.. والجواب لا.. بل هم من أصلوا لنا أن باب الاجتهاد سيظل مفتوحاً الي قيام الساعة مادام قد توافرت للمجتهد شروط الاجتهاد. كحفظ القرآن.. والسنة.. العلم باللغة العربية علما دقيقا.. وأن يكون عالماً بالدليل.. ومراتب الدليل.. وأن يفرق بين المجمل والمبين.. بين العام والخاص.. بين الناسخ والمنسوخ.. أن يكون بصيراً بالواقع لأنه لا يجوز للعالم أو المفتي أن يفتي في أي مسألة من المسائل إلا بعلمين الأول: فهم الواقع ولاحظوا أن علماءنا قدموا فهم الواقع علي الأدلة الشرعية.. ان من السفه أن أبحث في كتاب ربي وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم عن دليل شرعي لواقع أجهله أو لا أفهمه أو لا أعرف أبعاده ولا أقف علي معطياته بدقة. فالفهم الواقعي هو الأمر الأول ثم بعد ذلك يقولون فهم الواجب في الواقع أي فهم الدليل الشرعي الذي ينسحب علي هذا الواقع. لا أريد أن أطيل ولكن ما أود أن اؤكد عليه أن السلفية ليست حزباً وليست جماعة وإنما هي منهج لفهم القرآن والسنة بفهم السلف الصالح فإذا طرحت أمامنا آية أو حديث فأنا اقولها صراحة أنا اُقدم فهم عبد الله بن مسعود عن فهمي. وأقدم فهم عمر علي فهمي. واقدم فهم أبا بكر علي فهمي من يلومني في هذا. أما إن نزلت بالأمة نازلة ووقعت بالأمة مشكلة لا أجد فيها كلاماً للسلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة السابقين فيجب علي أهل العلم في هذا الزمان أن يُعملوا القواعد الكلية والنصوص العامة لاستنباط الحكم الذي يناسب هذه النازلة او المشكلة الطارئة..
الجمهورية
قلتم أن فهم الواقع فوق الأدلة الشرعية. وكذا عندما تكون هناك قضية من قضايا الواقع فينبغي ان نعود الي السلف الصالح وأنا أقدم فهم السلف الصالح علي فهمي. الا تري أن هناك تناقضا بين الاثنين؟.. تناقض بين فهم الواقع الذي اعطي له الأولوية الأولي في الاستيعاب والفحص ثم الرأي وبين التقيد برؤية سابقة اعطيها المجال لتكون اقدس من فكري فكيف أفكر وما هي حدود فكري تجاه هذا الامر؟..
الشيخ/ محمد حسان
أظن أن الجواب كان واضحاً. قلت لو عُرضت علي آية من كتاب الله أوحديث من أحاديث سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم فأنا أُقدم فهم عبد الله بن مسعود وفهم الصحابة لهذه الآية أو لهذا الحديث علي فهمي لماذا؟.. قال عبد الله بن مسعود ما من آية من كتاب الله نَزلت إلا وأنا أعلم متي نَزلت وأين نَزلت. وأنا أقدم فَهم هؤلاء لأنهم أَفهم الناس لمراد الله ورسوله صلي الله عليه وسلم.
أما إن نزلت بالأمة نازلة أو استجدت بالامة مشكلة فيجب علي علماء الزمان أن يعملوا النصوص الشرعية بأحكامها الكلية وقواعدها العامة من خلال فهم دقيق لواقع الأمة ليسقطوا الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة علي هذا الواقع.. إذ لا ينبغي علي الإطلاق أن أقف عاجزاً بدعوي أنني لا أجد قولاً في هذه النازلة لأبي بكر أو لعمر أو لعثمان أو لعلي أو لغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم جميعاً. إنما باب الاجتهاد سوف يبقي مفتوحاً الي قيام الساعة وهذا لابد فيه من توافر شروط الاجتهاد لهذا المجتهد الذي سيسقط الحكم الشرعي علي هذا الواقع. فلا تعارض بيننا وبين ما نقول..
الجمهورية
لكن هنا عنصر المواءمة هل فهم الواقع هذا معناه أن أفهمها علي أنها المواءمة.. هل هذا هو الفهم المقصود؟.. إذا قلنا أن فهم الواقع هو الادراك لكل ما حولي هل هذا معناه أنني أوائم بين هذا الفكر والواقع الخاص بي الذي أري به اليوم حوله مستجدات كثيرة تحتاج الي آليات جديدة وتحتاج الي رؤي أخري وتناول مختلف والي عناصر توازن جديدة بيني وبين قوي المجتمع المحيط بي.. أين أنا من هذا في منهج السلف؟..
الشيخ/ محمد حسان
أنا أوافقك علي كل هذه الطروحات. وهذا هو الذي قال به علماؤنا: إنه لا يجوز للعالم أو الحاكم أو المفتي أن يُفتي في أي مسألة إلا بعلمين. الأول فهم الواقع فلابد من ان أكون علي بصيرة دقيقة وعلي وعي عميق بواقع أمتي. وبواقع بلدي وبالواقع الذي سأجلس لأسحب له دليلاً شرعياً من القرآن والسنة. حتي تحدث هذه المواءمة ويحدث هذا الوفاق وأنا أبشركم بأنه لا يمكن أبداً أن يصطدم العقل مع النقل الصحيح أو أن تصطدم مصلحة الناس المنضبطة بالشريعة مع الواقع فالشريعة ما جاءت إلا لتحقيق مصالح العباد. فلا تعارض أبداً بين هذه المصالح الشرعية المنضبطة الصحيحة لأن المصالح تنقسم الي ثلاثة أقسام حتي أكون دقيقاً هي: المصلحة الشرعية والمصلحة المهدرة أو الملغاة والمصلحة المرسلة.. أما الشرعية فحيثما وجد الشرع فثمة المصلحة. لأنه شرع الله الذي خلق وهو يعلم من خلق والذي يتسم بالتكامل والشمول واللعتدال والعدل والسماحة والرحمة لأنه دين ربنا سبحانه وتعالي وهذه هي المصلحة الشرعية.. فأينما وجد الشرع فثمة المصلحة.. والقسم الثاني هو المصلحة المهدرة أو الملغاة وهي المصلحة المحرمة ومثالاً لذلك.. لو أن مصر تزرع مليون فدان من العنب ولو باعت محصول هذه المساحة عنباً لحَصلت سعراً معيناً لكنها لو حولت هذه المساحة الي خمر لحَصلت أضعاف أضعاف هذا السعر.. هل نقول مصلحة البلد التي تشعر الان بحالة اختناق اقتصادي تلزمنا أن نبيع هذا العنب خمراً لا ان نبيعه عنباً.. والجواب لا فهذه مصلحة مهدرة لأنها محرمة تصطدم مباشرة مع المصلحة الشرعية. أما المصلحة المرسلة التي تختلف باختلاف الزمان والمكان فتضبطها القواعد العامة لهذا الدين ومثالاًً لذلك: توثيق عقود الزواج الآن فالتوثيق لم يكن موجودا في عهد النبي ولا في عهد القرون الخيرية الأولي ولكنها ضرورة من ضروريات هذا الزمان لنضمن بها الحقوق للنساء في زمن خربت فيه الذمم وقل فيه الورع وقل فيه الدين والإيمان.
الجمهورية
فضيلة الشيخ أرجو أن يتسع صدرك لهذه الفرضية. أنا اقول لو فهم السلفيون المنهج السلفي كما عبرت عنه الان ما كان هذا الصدام الذي نراه الان بين السلفية من جانب وبين كل من الواقع والقوي السياسية والمجتمع المصري وجموع المواطنين سواء كانوا مسلمين او مسيحيين.. كيف تفسر هذا الصدام الان؟..
الشيخ/ محمد حسان
أنا أفسر هذا بأنه ليس من حق أي أحد - وهذه معضلة حقيقية - أن يتكلم باسم المنهج السلفي وأن يُحاكم هذا المنهج بكلمات الشيخ كذا أو كذا..
وإنما يجب أن نرد كلام كل واحد مهما كان وزنه وقدره الي كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم الي هذا الفهم الراقي أنا عاهدت الله أن أكون صريحاً جداً بلا اتيكيت فكري وأنا أقولها لله وأعلنتها أن هناك أخطاء قاتلة يقع فيها بعض المنتسبين الي المنهج السلفي لا يسيئون بها الي المنهج فحسب بل الي الإسلام كله.. لأنه صار الحكم الان علي الإسلام من خلال خطأ يقع فيه محمد حسان أو غيره وأنا ذكرت أنه ليس من العدل ولا من الإنصاف أن يحاكم الإسلام كمنهج ودين لمجرد خطأ بعض المنتسبين الي هذا الدين فنحن لا نقبل إن أخطأ أحد أحبابنا الصحفيين أن نحاكم جريدة الجمهورية التي أخطأ فيها هذا الصحفي وهذا ليس من الإنصاف وليس من العدل. فإذا أخطأ من ينتسب الي طائفة معينة لا ينبغي أن نحاكم هذه الطائفة بكاملها. وأنا أؤكد أن هناك أخطاء ولا ينبغي أن ننكرها. وينبغي أن تكون هذه الأخطاء محدودة وبحجمها. وأن تقدر بقدرها وأن يحاسب أفرادها لأنه للأسف لا يوجد الان من يتكلم باسم السلفيين كلهم أو باسم التيارات السلفية المختلفة لان هناك أيضاً تيارات داخل السلفية وهذه حقيقة. ونثبتها لكم أن هناك تيارات متعددة داخل المنهج السلفي وكل تيار له بعض الرؤي وهناك خلافات حقيقة موجودة بين هذه التيارات وهذا هو سر الخلاف الذي يتساءل عنه بعض أحبابنا.. من نصدق من السلفيين؟..
الجمهورية
وماذا تريدون بمصر؟
الشيخ/ محمد حسان
أتصور أنه لا يوجد مسلم مهما كان انتماؤه يحمل في قلبه ذرة من دين أو وطنية إلا وهو يحب الخير لهذا البلد.. وأنا شخصياً مستعد لان أفتدي مصر بدمي
وروحي والله لا أقول ذلك للاستهلاك الإعلامي.. فمصر قد لا يعرف الكثير من الأجيال الصاعدة الان قدرها لأنهم عاشوا طيلة السنوات الطويلة الماضية في وقت قهر وظلم وفساد واستبداد فقرنوا هذه الحالة الاجتماعية الفاسدة الجائرة باسمي علم. باسمي كبيري فخرج كثير من شبابنا ينقم علي هذا الاسم الجليل الكبير¢مصر¢ وهي التي ذكاها وذكرها الله تعالي في القرآن وذكر اسمها مجرداً ويكفي أن أُذكر بآية واحدة ولها مغزي ألا وهي قول الله حكاية عن يوسف قال تعالي: ¢ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ¢ وستبقي مصر إن شاء الله تستجابة منه لدعوة الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم. آمنة الي قيام الساعة بإذن الله تعالي.. مصر أوصي بها رسول الله صلي الله عليه وسلم محمد كما في صحيح مسلم من حديث أبي ذر قال: ¢ إنكم ستفتحون - مصر- وهي أرض يسمي فيها القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلي أهلها فإن لهم ذمةً وصهرًا¢ وقال في حقها عمرو بن العاص إن ولاية مصر تعدل الخلافة.. هذا الكلام يكتب بماء الذهب. فمن يحكم مصر كأنه يحكم المسلمين وخلافة الأمة.. لأن مصر هي قلب العالم الإسلامي النابض ولو توقف نبض هذا القلب لتعطل هذا الجسد وترهل كله مهما كان حجمه ومهما كانت ضخامته. فمصر هي الأرض التي سار علي أرضها الانبياء.. سار علي أرضها ابراهيم ويعقوب ويوسف وإدريس وإسماعيل. وسار علي أرضها ما يزيد علي خمسين صحابي من اصحاب النبي عليه الصلاة والسلام حتي قال في حقها كعب الأحبار: لولا أنني أحب السكني في أرض الشام لسكنت مصر.. قيل ولما يا أبا اسحاق قال: لأن أهلها في عافية الي قيام الساعة ومن قصد مصر بسوء كَبه الله علي وجهه.. بل أبشركم بأنه مكتوب في التوراة: إن مَن قصد مصر بسوء قصمه الله عز وجل. وأنا أعلنها بكل ثقة أنه لا يوجد علي أرض مصر مصري مهما كان انتماؤه سلفيا أو اخوانيا.. انصار سنة.. تبليغ.. صوفيا.. الي غير ذلك إلا وهو يحمل في قلبه الحب لهذا البلد ولا أنكرانه قد يخطئ البعض في التعبير عن هذا الحب وقد يخطئ البعض في توجهه وتحركه لتقديم الخير لهذا البلد وهذا الأمر يحتاج الي تضافر الجهود لا الي التنافر والي التغافر لا الي التنابذ والنصح لا الي القدح.. وأنا قرأت في أحدي الصحف أنه لابد أن يكون هناك تعاملاً أمنياً مع السلفيين ولا يجوز أن يكون هناك حوار مع هؤلاء الهمج.. هل هذا حوار أم اشعال للنار؟.. هل هذه نصيحة أم قذف؟.. نحن نريد ان نعيد الان ما خرجنا جميعاً من أجل تغييره ولا حرج علي الإطلاق أن تراني علي خطأ وتوجهني ولا خير فِي إن لم أسمع نُصحك وينبغي أن يكون الحوار مهذباً مؤدباً بأدب الحوار وأن يسمع الجميع الآخر. ولو اتسع الوقت لبينت لحضراتكم أن أدب الحوار أصل من أصول هذا الدين. وأول من علمنا أدبيات الحوار هو سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم.. ففي حديث في مستدرك الحاكم وسنن ابن ماجة وعند ابي نعيم في الحلية بسند حسن وكلكم يعرفه لما جاء عتبة بن ربيعة وهو مشرك. بل رأس من رءوس الكفر وجاء الي النبي ليعرض عليه اموراً وليحاوره قال له يا محمد يا ابن أخي. إنك منا حيث قد علمت من السطة أي: المكانة في العشيرة والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم. وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم. وكفرت به من مضي من آبائهم. فاسمع مني أعرض عليك أموراً لعلك تقبل بعضها.
فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم: قل يا أبا الوليد أسمع. ولم يقل له النبي الكريم أنت كافر ولم يقل له قل يا عتبه بل كناه.. فقال له عتبة إن كنت تريد بهذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتي تصير أكثرنا مالاً.. ومع ما قال لم يسبه النبي الكريم.. وأضاف عتبه قائلاً: "وإن كنت تريد مُلكاً ملكناك علينا وإن كنت تريد بهذا الأمر سيادة سودناك علينا حتي لا نقطع أمرًا دونك وإن كان الذي يأتيك من الجن بذلنا أموالنا في الطب حتي تبرأ"... أنظر للأدب الراقي للحبيب.. قال له: أوقد فرغت يا أبا الوليد؟.. قال: نعم: قال: فاسمع مني.. والله ما سب الرسول عتبه ولا أغلظ له القول. أنظر الي الأدب النبوي ماذا قال؟ قال: أفعل. فأخذ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يتلو عليه من سورة فصلت: ¢حم "1" تَنزِيلى مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "2" كِتَابى فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمي يَعْلَمُونَ "3" بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ"4" وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةي مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرى وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابى فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ "5" قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرى مِّثْلُكُمْ يُوحَي إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهى وَاحِدى فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلى لِّلْمُشْرِكِينَ "6" الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ "7" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرى غَيْرُ مَمْنُوني "8" قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ "9"¢.. واسترسل الحبيب في القراءة. وتخيلوا حلاوة القرآن حين يتلوه سيد الخلق صلي الله عليه وسلم حتي إذا انتهي إلي الآية موضوع السجدة منها وهي الآية ¢"37" وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ¢ وخر النبي ساجداً ثم رفع رأسه ونظر الي أبي الوليد عتبة بن ربيعة وقال له: قد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذلك. فقام عتبة إلي أصحابه فقال بعضهم: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بوجه غير الوجه الذي ذهب به. وقالوا ما وراءك يا ابا الوليد قال: يا قوم أطيعوني وأجعلوها بي والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة وليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم يا قوم دعوا الرجل وما هو فيه فإن تظهر عليه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر علي العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به. قالوا: سحرك والله محمد. قال: هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم.. هذا هو الحوار في الإسلام يعلمنا إياه سيد المحاورين وسيد النبيين صلي الله عليه وسلم.
الجمهورية
ونحن نعيش الان حرب مصطلحات ويتم تضليل الشعب حتي المثقفون يتخذون من حرب المصطلحات مدخلاً ومنهجاً لتضليل الناس وإدخالهم في مسائل خلافية يصعب تحديد أولها من آخرها. وأريد ان اسألك وانت بهذه الرؤية والوضوح. هل نحن عجزنا أن نخلق سلفية معاصرة؟.. جديدة بعيدة عن تلك التي تتقوقع في متون الكتب القديمة.. أو هل هذا العصر لا يسمح إلا بظهور الفاسدين وتربية عتاة الاستبداد ولا يسمح ببناء رجل صالح جديد في هذا العصر؟
الشيخ/ محمد حسان
أنا عندي أمل في الله سبحانه وتعالي ثم في بلدنا في المرحلة المقبلة أن نري بروز الصالحين المصلحين وعندي أمل. ولم اصب بفضل الله بالإحباط ولن أصاب به إن شاء الله وأنا معك اخي الحبيب أن مصر في المدة الماضية نامت. ومرضت وطال نومها. واشتد مرضها ولكنها ما ماتت. ولن تموت بإذن الله ¢
ولئن عرف التاريخ أوسا وخزرجا
فلله أوس قادمون وخزرج
وإن كنوز الغيب تخفي طلائع
حرة رغم المكائد تخرج¢
أما بالنسبة للجزئية الاولي نعم. أنا معك تماماً في أننا نحتاج في هذا الوقت الي سلفيين يفهمون الكتاب والسنة ويفهمون الواقع فهماً جيداً ولا أقول واقع مصر فقط. بل واقع الامة والعالم وأنا لا أصدق أبداً أن يعيش الان رجل ينتسب الي هذا المنهج الرباني وهذا المنهج النبوي الذي يصلح الدنيا بكل جزئياتها. ولا أتصور أن منهجاً يضع لنا آداب الدخول لقضاء الحاجة ولا يضع لنا أصول إقامة دولة. ولا يضع لنا أصول التعامل مع الآخرين مع المسلمين وغير المسلمين ولا يضع لنا اصول التعامل في السياسة الخارجية والاقتصادية: هذا خلل أن يقال لا تزجوا بالدين في كل جزئية بل الدين هو يحكم كل جزئية من جزئيات الحياة. لكن نذهب الي روح هذا العصر بفهم دقيق للواقع الذي نعيش فيه. لا يجوز الان أن أستدل بفتوي لشيخ الإسلام ابن تيمية طيب الله ثراه -وهو أستاذي- في قضية بعينها في واقع نعيشه الان يختلف عن الواقع الذي عاشه شيخ الإسلام. وهذا ما يحتم علي علمائنا المنتسبين الي هذا المنهج أن يكونوا علي فهم دقيق ووعي عميق وبصيرة تامة نافذة بجزئيات هذا الواقع ليستطيعوا بأمانة وصدق أن يسحبوا الأدلة الشرعية التي تتناسب مع هذا لان تصور هذا الواقع الواقع هو الذي ينبع منه الحكم.
الجمهورية
هل هذا ممكن يا مولانا؟ وكل يري أنه صاحب المنطق السليم فقط..
الشيخ/ محمد حسان
عبرت عن ذلك وقلت إن الشعار المرفوع الان بعد الثورة وهو الشعب يريد إسقاط الشعب. تسود حاله من التشكيك والفوضي ولا أسميها حرية بل أسميها حرية متفلتة. وكلنا عاشق للحرية لكن للحرية المسئولة والمنضبطة وليس معني أننا نتنفس عبير الحرية وشذاها الفواح الذي حرمنا منه طيلة السنوات الماضية أن نتفلت من ضوابط الحرية وأن تنفلت الالسنة وأن يقول كل إنسان ماشاء في أي وقت شاء. ثم يمضي بعد ذلك آمناً مطمئناَ ليصبح الكل مجروحاً وسمعته ملوثة وإذا كل فرد فيها متهم أو مهدد بالاتهام وهذه حالة من القلق والشك لايمكن ان تطاق بحال من الأحوال.. انا اقول: هذا ممكن في ظل الاهتمام بهذه الضوابط وأنه ليس من حق الكل أن يتكلم فيما شاء في أي وقت يشاء. وإنما لابد ان يراقب الله إن لم يكن موجودا من يراقبه من الجهات الامنية فينبغي أن نراقب الله وأن نجني ثمرة الحرية لتستفيد منها بلدنا في دفع عجلة التنمية والعمل والإبداع والإنتاج والقضاء علي الأخلاق الفاسدة. لماذا لا توجه هذه الحرية لدفع البناء والتنمية والإنتاج..؟ لماذا الي الان سقف الحرية مستخدماً في الطعن وإلصاق التهم وللهدم لا للبناء؟.. فأنا معك أن هذا ممكن إذا تعدلت هذه الأفكار والتغيير الحقيقي لن يأتي بوضع مواد للدستور أو بوضع دستور جديد كله. وأعتقد أن الواقع لن يتغير بسن قوانين جديدة وإنما يتغير بتغيرنا نحن من أعماقنا ومن داخلنا ¢ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمي حَتَّي يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ¢ فأنا أري أن الخطوة الأولي علي طريق التغيير هي تغيير الأفكار وتطهيرها. فالمؤسسات الإعلامية والتعليمية والاقتصادية والأمنية والحقيقة أنني أدين لله أن مؤسسات مصر الأصل فيها هم الشرفاء. وأنا ادين لله بهذا. وإن وجد بعض المفسدين فيجب حساب هؤلاء المفسدين محاسبة عادلة بلا تشف او ظلم ومَن أراد ان يجدد التوبة والأوبة وان يرجع إلي الله. فلا ينبغي ان نجعل من انفسنا آلهه لنحاسب الخلق في الدنيا. إنما نفتح الباب لمن أراد أن يتوب ويرجع إلي الله عز وجل ويصحح توبته برد ما سلبه من حق ومن مال. وتبقي علاقته بربه بينه وبين ربه لا يتدخل فيها مخلوق علي وجه الأرض.
أسأل الله سبحانه وتعالي ان ييسر لهذا الطرح الذي ارجوه.
الشيخ عاشور.. وكيل الأزهر الأسبق:
أرفض إنشاء هيئة علماء.. من غير الأزهريين
السلفيون لا يقبلون إلا أنفسهم.. ويكفرون ما عداهم
أؤيد حسان في الدعوة بمراجعة الفكر السلفي
رفض فضيلة الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق عرض الداعية الشيخ محمد حسان بأن يسمح الأزهر الشريف بضم علماء الدين من غير الأزهر إلي مجمع البحوث الإسلامية أو إلي هيئة بديلة عن المجمع يرأسها شيخ الأزهر وتضم جميع علماء مصر.
فسر الشيخ اعتراضه بأن الأزهر هو المؤسسة العلمية الدينية المعترف بها عالميا لن تقبل أن ينضم إليها متشددون أو متطرفون أو أصحاب فكر التكفير والهجرة واستحلال الدماء والأموال والبهائيين وغيرهم.
وتساءل: إنه إذا تم ذلك فهل هناك آلية معينة تحدد من ينضم ومن لا ينضم وهل سيكون صاحب غزوة الصناديق عضوا فيها؟ وهل سيكون دعاة ماء النار لغير المنتقبات وهادمو الأضرحة والمقابر أعضاء فيها؟
* قالت "الجمهورية" للشيخ عاشور: ولكن كلام فضيلتكم يعني مصادرة جانب كبير من علم علماء الأمة وفكرهم..؟
** الأزهر هو المؤسسة العلمية الدينية المعترف بها عالميا وتميزت طوال تاريخها بالوسطية بدليل أنها علي مدي أكثر من ألف عام لم تخرج متشددين ولم يكن ذلك صدفة كما قد يتصور البعض وإنما بسبب منهجه الذي يعتمد علي قواعد معينة تكون شخصية العالم المتوازن وتعلم المتنسب إليه ما هو الدين وتدريبه علي قبول الاختلاف والموضوعية والتنوع في الفكر إلي درجة أن تجد في القضية الواحدة عشرة آراء يدرسها الطالب دون هجوم عليها وإذا مال إلي إحداها قدم دليله دون أن يتهم آراء العلماء الآخرين بالخطيئة فإذا انتقلنا إلي هؤلاء العلماء الآخرين الذين نذكرهم نعلم جميعا أنهم لا يؤمنون بآرائهم هم ما ينقلونه عن الوهابين وما عداهم كفر إلي آخر هذه الأوصاف التي يتهم بها البعض.
* بم تفسر أحادية هذا الاتجاه لهؤلاء العلماء؟
** أفسره بأنهم لم يتعلموا العلم الديني بمنهجية علمية سليمة فهم ينقلون عن الفكر الوهابي الذي يركز علي الشكل أكثر من تركيزه علي المضمون فالجلباب واللحية أهم من مد يد العون للناس والإحسان في التعامل معهم والرحمة بهم وقبول الآخر ومن لا تنتقب من النساء فهي آثمة رغم أن النقاب فيه آراء مختلفة ومتنوعة تبدأ بالفرضية مرورا بالاستحسان والجواز وانتهاء بالتحريم ولأن كل رأي من هذه الآراء قال به علماء لهم قدمهم الراسخة في العلم يصبح من حق كل مسلم أن يأخذ بأحد هذه الآراء ويكون علي صواب إلا أنهم لا يقبلون إلا ما يرونه ويؤثمون من عداهم.
*الشيخ محمد حسان قال إن بين السلفية تيارات متشددة لا تمثل كل السلفية وتعترف بأخطاء ارتكبها بعض السلفيين..؟
** الشيخ حسان نفسه الذي يدعونا إلي الحوار حذر من كتب الشيخ عبدالحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق ووصفها بأنها مليئة بالقصص الخرافية خاصة في مناقب السيد البدوي وأبي العباس المرسي رغم أن الإمام عبدالحليم محمود عالم ورغم أنه نفسه قال إنه رأي سيدنا خالد بن الوليد رأي العين في مسجد التوحد وهو يلقي درسا وعنما التفت الحضور لسيدنا خالد قال لهم لا تلتفتوا فأنتم بين يدي عالم.
أما قوله إن السلفية بها تيارات متشددة فهذه حقيقة وبداية الاعتراف بذلك هو الحل والحوار والمراجعة هي البداية.
* فعلا فقد دعا الشيخ محمد حسان إلي مراجعة فكر السلفية في الفترة المقبلة؟
** وأنا أتفق معه فيما وصل إليه وفيما قاله والمراجعة يجب أن تشمل كل التيارات وأنا أدعوهم أن يتريثوا في الحديث عن السياسة فما نراه ونسمعه من البعض محزن فهناك آراء وأقوال غريبة تصل إلي تحريم الانتخابات نفسها.
* دعا فضيلة الشيخ محمد حسان إلي ائتلاف للتيارات الإسلامية؟
** التقارب من الأمور الجيدة لأن الإسلام طالبنا بالتقارب والتجمع لذلك جعل الله ثواب صلاة الجماعة أعظم من صلاة الفرد لما في الاجتماع من تواصل وتقارب وتعارف وتعاون وتواد وغير ذلك من الأمور الإيجابية وليس لمجرد الصلاة كما ميز الله - سبحانه وتعالي - الأمة الإسلامية علي لسان سيدنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بأنها تجتمع علي صلاة للإعلاء من شأن الاجتماع والتجمع ويصبح بمنطق المخالفة أن اجتماعها دليل علي صواب مسلكها. والأمثلة التي تحثنا فيها السنة النبوية علي التلاقي والتقارب كثيرة ومتنوعة.. وأنا أتفق معه في دعوته هذه وأدعو السلفية إلي حوار داخلي عميق وتثقيف عام قبل الحديث في السياسة وهي دعوة مخلصة لأن ما نسمعه أحيانا غريب وخطره قد يلحق بالأمة كلها.
* نفي فضيلة الشيخ حسان أن يكون السلفيون مسئولين عن هدم الأضرحة وقطع أذن أحد المواطنين وأنهم لا يقبلون بمثل هذه السلوكيات؟
** نفيه وحده لا يكفي خاصة أنه كثيرا ما يقول إنه يتحدث عن نفسه وإذا كان السلفيون ينفون ذلك فعليهم أن يصدروا بيانات بذلك تؤكد أنهم ليسوا ضد الأضرحة وليسوا دعاة هدمها ولا هادميها خاصة أن الذين هدموا الأضرحة قالوا: إنهم سلفيون فمطلوب بيان من جميع تياراتهم يؤثم هذا الفعل ويؤكد أن السلفيين لا يكفرون الصوفية..؟
فعلا فالشيخ قال مستعدون للحوار مع الصوفية وغيرهم. وأنا أحيي هذا الاتجاه بشرط أن يكون جادا.
* وعلي ذكر التكفير ما رأيكم في دعوة البعض إلي إنشاء هيئة عليا للتكفير أي هيئة تحكم بالكفر أو عدمه لمن يرتكب أمورا معينة؟
** إن الله - سبحانه وتعالي - لم يمنح لأحد توكيلا ليتكلم باسمه فيقول فلان كافر وفلان مؤمن.. وما هي مرجعية هذه اللجنة فسيدنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نفسه قال: هلا شققت عن قلبه.. إن هذه الدعوة دعوة غير مسئولة ومن يقول بها لا يعرف الإسلام علي حقيقته لذا فأنا أتفق مع القوات المسلحة التي قالت: لن نسمح بوجود خوميني في مصر.
الصوفية يرحبون بدعوة حسان للحوار
أبوالعزايم: سبق أن طالبتهم باللقاء لكنهم رفضوا
مستعدون لتبني الدعوة.. ودعمها بين كل التيارات
علق فضيلة الشيخ أبوالعلاء أبوالعزايم عضو المجلس الأعلي للتصوف علي دعوة الشيخ محمد حسان للحوار مع الصوفية بقوله: نحن مستعدون للحوار وقد سبق أن دعوناهم خاصة جمعية أنصار السنة للحوار لكنهم رفضوا.. وأضاف: إننا نوافق علي دعوة الشيخ حسان لائتلاف بضم كل التيارات ومستعدون لتبني ذلك ودعمه بكل أشكال الدعم لأن المرحلة التي تمر بها مصر الآن عقب الثورة مرحلة حرجة تحتاج للتقارب ونسيان الخلافات وما يجمع المسلمين أكبر مما يفرقهم.. وقال إنني أحذر إن لم نتدارك ما يحدث من صراع دموي قد يقع بين التيارات الإسلامية بل بين التيار الواحد بسبب حداثة العهد بالحرية والانفلات في التصريحات والآراء خاصة ممن ليس لهم دراية بالعمل العام.
في الحلقة الثانية من الندوة غدا الجمعة
قلنا لمحمد حسان :
** أنتم تهدمون الأضرحة .. وتهددون غير المحجبات
** استوليتم علي بعض منابر المساجد .. بالقوة
** دعمتم العهد البائد .. وساندتم رجال أمن الدولة
** أحدكم قطع أذن قبطي .. وقتلتم طفلا لأنه لم يصل الفجر
فأجاب الشيخ :
هدم الأضرحة غير جائز .. وحماية الأقباط فرض علي المسلم
** أرفض اعتلاء أي منبر دون إذن
** الثورة لم تكن خروجا علي الحاكم .. لذلك أيدناها
** هناك خلافات حقيقية داخل التيار السلفي ونراجع المصطلحات والفتاوي الآن
اسمع القرأن
win
الخميس، 7 أبريل 2011
السبت، 2 أبريل 2011
الندم على المعصية وطلب التوبة الصادقة
ماعز بن مالك الأسلمي
هو عريب بن مالكٍ وماعز لقب له، وهو من قبيلة أسلم.
أهم ملامح شخصيته:
إحساسه العميق بالندم على المعصية وطلب التوبة الصادقة حتى لو كانت نهايته ويظهر ذلك في موقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم..
بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
ـ يروي يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: أن رجلاً من أسلم جاء إلي أبي بكر الصديق فقال: إن الآخر زنى! فقال له أبو بكر هل ذكرت هذا لأحدٍ غيري؟ فقال: لا. فقال له أبو بكر فتب إلي الله واستتر بستر الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده، فلم تقرره نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب فقال له مثل ما قال لأبي بكر. فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر. قال: فلم تقرره نفسه حتى جاء إلي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن الآخر زنى: فقال سعيدٌ: فأعرض عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مراتٍ، كل ذلك يعرض عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كثر عليه بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلي أهله، فقال: "أيشتكي أم به جنة"؟ فقالوا: يا رسول الله إنه لصحيحٌ! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أبكرٌ أم ثيبٌ"؟ فقالوا: بل ثيبٌ يا رسول الله. فأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرجم.
ـ ولما صلوا على ماعز بن مالك ودفنوه.. مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على موضعه مع بعض أصحابه.. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول احدهم لصاحبه: أنظر إلى هذا الذي ستر الله عليه ولم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلاب.. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم سار ساعة.. حتى مر بجيفة حمار.. قد أحرقته الشمس
حتى إنتفخ وارتفعت رجلاه.. فقال صلى الله عليه وسلم: أين فلان وفلان؟ قالا:
نحن ذان.. يا رسول الله.. قال: أنزل.. فكلا من جيفة هذا الحمار
قال: يا نبي الله!! غفر الله لك.. من يأكل من هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم:
ما نلتما من عرض أخيكما آنف.. أشد من أكل الميتة.. لقد تاب توبة لو قسمت
على أمة لوسِعتهم والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها.
بعض المواقف من حياته مع الصحابة:
روى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن نعيم بن هزال: أن هزالا كانت له جارية ترعى له وأن ماعزا وقع عليها فخدعه هزال وقال: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فعسى أن ينزل قرآن فأتاه فأخبره فأمر به فرجم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهزال: يا هزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك..
بعض ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم
روى عنه ابنه عبد الله حديثاً واحداً فيقول:عبد الله بن ماعز أن ماعزا حدثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فكتب له كتابا أن ماعزا البكائي أسلم آخر قومه وأنه لا يجني عليه إلا يده فبايعه على ذلك.
الوفاة:
وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم ضرب ماعز فطول الأوليين من الظهر حتى كاد الناس يعجزون عنها من طول القيام فلما انصرف أمر أن يرجم فرجم فلم يقتل حتى رماه عمر بن الخطاب بلحي بعير فأصاب رأسه فقتله فقال رجل حين فاظ لماعز: تعست! فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! نصلي عليه؟ قال: نعم فلما كان الغد صلى الظهر فطول الركعتين الأوليين كما طولها بالأمس أو أدنى شيئاً فلما انصرف قال: صلوا على صاحبكم فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والناس.
ويروي أبو سعيد: أن رجلاً من أسلم يقال له: ماعز بن مالكٍ أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني أصبت فاحشةً فأقمه علي! فرده النبي -صلى الله عليه وسلم- مراراً، ثم سأل قومه فقالوا: ما نعلم به بأساً إلا أنه أصاب شيئاً يرى أنه لا يخرج منه إلا أن يقام فيه الحد. قال: فرجع إلي النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمرنا أن نرجمه. قال: فانطلقنا به إلي بقيع الغرقد، قال: فما أوثقناه ولا حفرنا له، قال: فرميناه بالعظام والمدر والخزف، قال: فاشتد، واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة -يعنى الحجارة- حتى سكت! ثم قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطيباً من العشي فقال: "أو كلما انطلقنا غزاةً في سبيل الله تخلف رجلٌ في عيالنا له نبيبٌ كنبيب التيس؟ علي أن لا أوتي برجلٍ فعل ذلك إلا نكلت به" قال: فما استغفر له ولا سبه.
ما قيل في توبته:
يروى عن بريدة قال: لما رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك كان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك على أسوء حالة، لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول: أتوبة أفضل من توبة ماعز بن مالك! إنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده وقال: اقتلني بالحجارة فلبثوا كذلك يومين أو ثلاثاً ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال: استغفروا لماعز بن مالك، فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم.
وعن ابن جرير عن بريدة قال: لما رجم ماعز قال ناس من الناس: هذا ماعز أهلك نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تاب إلى الله توبة لو تابها فئة من الناس لقبل منهم.
هو عريب بن مالكٍ وماعز لقب له، وهو من قبيلة أسلم.
أهم ملامح شخصيته:
إحساسه العميق بالندم على المعصية وطلب التوبة الصادقة حتى لو كانت نهايته ويظهر ذلك في موقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم..
بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
ـ يروي يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: أن رجلاً من أسلم جاء إلي أبي بكر الصديق فقال: إن الآخر زنى! فقال له أبو بكر هل ذكرت هذا لأحدٍ غيري؟ فقال: لا. فقال له أبو بكر فتب إلي الله واستتر بستر الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده، فلم تقرره نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب فقال له مثل ما قال لأبي بكر. فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر. قال: فلم تقرره نفسه حتى جاء إلي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن الآخر زنى: فقال سعيدٌ: فأعرض عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مراتٍ، كل ذلك يعرض عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كثر عليه بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلي أهله، فقال: "أيشتكي أم به جنة"؟ فقالوا: يا رسول الله إنه لصحيحٌ! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أبكرٌ أم ثيبٌ"؟ فقالوا: بل ثيبٌ يا رسول الله. فأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرجم.
ـ ولما صلوا على ماعز بن مالك ودفنوه.. مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على موضعه مع بعض أصحابه.. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول احدهم لصاحبه: أنظر إلى هذا الذي ستر الله عليه ولم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلاب.. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم سار ساعة.. حتى مر بجيفة حمار.. قد أحرقته الشمس
حتى إنتفخ وارتفعت رجلاه.. فقال صلى الله عليه وسلم: أين فلان وفلان؟ قالا:
نحن ذان.. يا رسول الله.. قال: أنزل.. فكلا من جيفة هذا الحمار
قال: يا نبي الله!! غفر الله لك.. من يأكل من هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم:
ما نلتما من عرض أخيكما آنف.. أشد من أكل الميتة.. لقد تاب توبة لو قسمت
على أمة لوسِعتهم والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها.
بعض المواقف من حياته مع الصحابة:
روى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن نعيم بن هزال: أن هزالا كانت له جارية ترعى له وأن ماعزا وقع عليها فخدعه هزال وقال: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فعسى أن ينزل قرآن فأتاه فأخبره فأمر به فرجم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهزال: يا هزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك..
بعض ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم
روى عنه ابنه عبد الله حديثاً واحداً فيقول:عبد الله بن ماعز أن ماعزا حدثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فكتب له كتابا أن ماعزا البكائي أسلم آخر قومه وأنه لا يجني عليه إلا يده فبايعه على ذلك.
الوفاة:
وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم ضرب ماعز فطول الأوليين من الظهر حتى كاد الناس يعجزون عنها من طول القيام فلما انصرف أمر أن يرجم فرجم فلم يقتل حتى رماه عمر بن الخطاب بلحي بعير فأصاب رأسه فقتله فقال رجل حين فاظ لماعز: تعست! فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! نصلي عليه؟ قال: نعم فلما كان الغد صلى الظهر فطول الركعتين الأوليين كما طولها بالأمس أو أدنى شيئاً فلما انصرف قال: صلوا على صاحبكم فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والناس.
ويروي أبو سعيد: أن رجلاً من أسلم يقال له: ماعز بن مالكٍ أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني أصبت فاحشةً فأقمه علي! فرده النبي -صلى الله عليه وسلم- مراراً، ثم سأل قومه فقالوا: ما نعلم به بأساً إلا أنه أصاب شيئاً يرى أنه لا يخرج منه إلا أن يقام فيه الحد. قال: فرجع إلي النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمرنا أن نرجمه. قال: فانطلقنا به إلي بقيع الغرقد، قال: فما أوثقناه ولا حفرنا له، قال: فرميناه بالعظام والمدر والخزف، قال: فاشتد، واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة -يعنى الحجارة- حتى سكت! ثم قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطيباً من العشي فقال: "أو كلما انطلقنا غزاةً في سبيل الله تخلف رجلٌ في عيالنا له نبيبٌ كنبيب التيس؟ علي أن لا أوتي برجلٍ فعل ذلك إلا نكلت به" قال: فما استغفر له ولا سبه.
ما قيل في توبته:
يروى عن بريدة قال: لما رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك كان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك على أسوء حالة، لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول: أتوبة أفضل من توبة ماعز بن مالك! إنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده وقال: اقتلني بالحجارة فلبثوا كذلك يومين أو ثلاثاً ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال: استغفروا لماعز بن مالك، فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم.
وعن ابن جرير عن بريدة قال: لما رجم ماعز قال ناس من الناس: هذا ماعز أهلك نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تاب إلى الله توبة لو تابها فئة من الناس لقبل منهم.
الخميس، 31 مارس 2011
تعريف الفتنة وعلى ماذا تطلق الشيخ/ عبد الكريم الخضير
والفتن جمع فتنة، يقول الراغب: أصل الفَتْنِ إدخال الذهب في النار، لتظهر جودته من رداءته، ويستعمل في إدخال الإنسان النار، ويطلق على العذاب، يستعمل في إدخال الإنسان النار: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [(10) سورة البروج]، بأن أدخلوهم في النار، هذه فتنة.
ويطلق على العذاب، كقوله -جل وعلا-: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [(14) سورة الذاريات]، وعلى ما يحصل عند العذاب، كقوله -جل وعلا-: {أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} [(49) سورة التوبة]، وعلى الاختبار، كقوله: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [(40) سورة طـه]، وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وفي الشدة أظهر معنىً وأكثر استعمالاً، قال -جل وعلا-: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [(35) سورة الأنبياء]، ومنه قوله: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ} [(73) سورة الإسراء]، أي يوقعونك ببلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحي إليك.
وقال أيضاً -الراغب-: الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله -جل وعلا- ومن العبد كالبلية والمصيبة، والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات.
فالإنسان قد يكون بنفسه موجداً للفتنة يفتتن بها ويفتن بها غيره، كما أنها تكون من الله -جل وعلا- فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة، فقد ذم الله -جل وعلا- الإنسان بإيقاع الفتنة كما في قوله -جل وعلا-: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [(191) سورة البقرة]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [(10) سورة البروج]، وقوله: {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} [(162) سورة الصافات]، وقوله: {بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ} [(6) سورة القلم]، وكقوله: {وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ} [(49) سورة المائدة].
وقال غيره: أصل الفتنة الاختبار، ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى مكروه، ثم أطلقت على كل مكروه، أو آيلٍ إليه كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك.
الفتنة لا شك أنها تطلق على أمور متفاوتة، فمنها الشرك الذي هو في الحقيقة أعظم من القتل وأشد من القتل، إلى أن تصل إلى فتنة الرجل في أهله وماله وجاره، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث المتفق عليه قال في الخميصة: ((كادت أن تفتنني عن صلاتي)) والمراد بالفتنة هنا: الانشغال بها، وكذلك الفتنة في المال والولد الانشغال بهم عما هو أهم، كل هذا فتنة.
ويطلق على العذاب، كقوله -جل وعلا-: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [(14) سورة الذاريات]، وعلى ما يحصل عند العذاب، كقوله -جل وعلا-: {أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} [(49) سورة التوبة]، وعلى الاختبار، كقوله: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [(40) سورة طـه]، وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وفي الشدة أظهر معنىً وأكثر استعمالاً، قال -جل وعلا-: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [(35) سورة الأنبياء]، ومنه قوله: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ} [(73) سورة الإسراء]، أي يوقعونك ببلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحي إليك.
وقال أيضاً -الراغب-: الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله -جل وعلا- ومن العبد كالبلية والمصيبة، والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات.
فالإنسان قد يكون بنفسه موجداً للفتنة يفتتن بها ويفتن بها غيره، كما أنها تكون من الله -جل وعلا- فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة، فقد ذم الله -جل وعلا- الإنسان بإيقاع الفتنة كما في قوله -جل وعلا-: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [(191) سورة البقرة]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [(10) سورة البروج]، وقوله: {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} [(162) سورة الصافات]، وقوله: {بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ} [(6) سورة القلم]، وكقوله: {وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ} [(49) سورة المائدة].
وقال غيره: أصل الفتنة الاختبار، ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى مكروه، ثم أطلقت على كل مكروه، أو آيلٍ إليه كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك.
الفتنة لا شك أنها تطلق على أمور متفاوتة، فمنها الشرك الذي هو في الحقيقة أعظم من القتل وأشد من القتل، إلى أن تصل إلى فتنة الرجل في أهله وماله وجاره، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث المتفق عليه قال في الخميصة: ((كادت أن تفتنني عن صلاتي)) والمراد بالفتنة هنا: الانشغال بها، وكذلك الفتنة في المال والولد الانشغال بهم عما هو أهم، كل هذا فتنة.
تعريف الجهاد
المقصود بالجهاد : أي القتال في سبيل الله ، وما يتعلق بأحكامه.
و تعريف الجهاد عند الفقهاء هو:- بذل الجهد والطاقة والمشقة للقتال في سبيل الله.
و الدليل على الجهاد من القرآن قول الله تعالى "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ " وقوله تعالى " و قوله تعالى " انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " و قوله تعالى " وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" و قول الله تعالى " وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا" و قوله تعالى " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ " و دليله من السنة قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " و خبر مسلم " لغدوه أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا و ما فيها "
حكم الجهاد :
و حكم الجهاد في الإسلام هو يكون فرض أي واجب على المسلم وله حالتان و هما إما أن يكون الجهاد (( فرض كفاية )) و إما أن يكون الجهاد (( فرض عين )).
أولاً – أ:- معنى كلمة (( فرض كفاية )) ؟ هو أن يجب و من الواجب الذي سوف نحاسب علية أن تخرج فئة للقتال و فئة أخرى تبقى داخل البلد للموعظة و وعظ الناس و هكذا يكون فرض كفاية ، و الفئة التي تخرج للقتال هي الفئة القوية القادرة على تحمل مشقة الجهاد ، أما الفئة التي تظل بالبلد هم الشيوخ و الأطفال و النساء و الذين يكونوا قادرين على موعظة الناس.
ب :- متى يكون الجهاد (( فرض كفاية )) ؟ يكون الجهاد فرض كفاية إذا احتل العدو بلد من بعض بلاد المسلمين يكون الجهاد في هذه الحالة فرض كفاية على البلاد المسلمة البعيدة عن البلد المحتلة بمسافة تقدر تقريباً أكثر من 80 كيلوا متر يكون في هذه الحالة (( فرض كفاية )) أي إذا فعلة بعض الناس سقط عن البعض الأخر.
لقوله تعالى " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ " صدق الله العظيم.
و للجهاد في هذه الحالة شروط حتى يجب الجهاد وهي:
1– الإسلام لقولة تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " ؛ فهنا الله سبحانه و تعالى يخاطب المؤمنين فقط ، فلا يجب على الكافر أو الذمي الذي يدفع الجزية لذنب عنه.
2- ( البلوغ ) فلا يجب جهاد على صبي لعدم تكليفه في هذه الحالة أي في حالة فرض الكفاية: لقوله تعالى " لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ! وقيل هنا المقصود بالضعفاء هم ضعاف الصبيان لضعف أبدانهم .
3 – ( العقل ) فلا يجب جهاد على مجنون لعدم تكليفه في هذه الحالة أي في حالة فرض الكفاية : لقوله تعالى " لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ! وقيل هنا المقصود بالضعفاء هم المجانين لضعف عقولهم.
4 – ( الحرية ) فلا يجب جهاد على خادم أو رقيق : لقوله تعالى " تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " ؛ ولكن العبد لا يملك نفسه و لا يملك مال فكله ملك سيده و إن كان و لله الحمد لم يعد هذا موجوداً حتى الآن.
5 – ( الذكورة ) فلا جهاد على امرأة لضعفها ، " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ " ، وحكم الخنثى هنا كالمرأة تماماً لا يجب عليها القتال.
6 – ( الصحة ) فلا جهاد على مريض يتعذر قتاله أو يكون في الجهاد مشقة علية .
7 – ( الطاقة على القتال ) بالبدن و بالمال ، فلا جهاد على كفيف و لا على ذي عرج حتى ولو فى قدم واحدة : لقوله تعالى " لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ " ، وهذه هي شروط وجوب الجهاد لكن هذه الشروط تكون فقط في حالة عندما يكون الجهاد ( فرض كفاية ) أما إذا كان الجهاد ( فرض عين ) فلا تجب هذه
الشروط ، وسوف نتحدث عنه.
ثانياً – أ:- معنى كلمة (( فرض عين )) ؟ هو أنه يجب و فرض واجب أن يخرج كل الناس للقتال سواء كانوا من الرجال أو النساء أو الأطفال أو الشيوخ و يحق للمرأة أن تخرج في هذه الحالة بدون إذن من زوجها و يحق للخادم أو العبد أن يخرج في هذه الحالة بدون إذن سيدة ، كما يحق للصبي أن يخرج للجهاد بدون إذن من يعوله .
ب – متى يكون الجهاد (( فرض عين )) ؟ يكون الجهاد فرض عين عندما يحتل العدو بلد مسلمة من بلاد المسلمين يكون الجهاد في هذه الحالة (( فرض عين )) على المقيمين بالبلد المحتلة ، وعلى البلاد القريبة منها بمسافة تقريباً أقل من 80 كيلوا متر فيكون الجهاد في هذه الحالة (( فرض عين )) أي يجب على كل أهل البلدة و البلاد القريبة منها الجهاد بدون استثناء ، سواء أمكن تأهيلهم على القتال أو لم يمكن ، و لا تطبق في هذه الحالة أي من الشروط المذكورة في حالة (( فرض الكفاية )) ن ولاكن يجب على الكل القتال حتى إذا لم يجدوا أسلحة فيمكنهم القتال بعصا أو بالحجارة مثلما يفعل الشعب الفلسطيني البطل.
و تعريف الجهاد عند الفقهاء هو:- بذل الجهد والطاقة والمشقة للقتال في سبيل الله.
و الدليل على الجهاد من القرآن قول الله تعالى "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ " وقوله تعالى " و قوله تعالى " انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " و قوله تعالى " وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" و قول الله تعالى " وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا" و قوله تعالى " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ " و دليله من السنة قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " و خبر مسلم " لغدوه أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا و ما فيها "
حكم الجهاد :
و حكم الجهاد في الإسلام هو يكون فرض أي واجب على المسلم وله حالتان و هما إما أن يكون الجهاد (( فرض كفاية )) و إما أن يكون الجهاد (( فرض عين )).
أولاً – أ:- معنى كلمة (( فرض كفاية )) ؟ هو أن يجب و من الواجب الذي سوف نحاسب علية أن تخرج فئة للقتال و فئة أخرى تبقى داخل البلد للموعظة و وعظ الناس و هكذا يكون فرض كفاية ، و الفئة التي تخرج للقتال هي الفئة القوية القادرة على تحمل مشقة الجهاد ، أما الفئة التي تظل بالبلد هم الشيوخ و الأطفال و النساء و الذين يكونوا قادرين على موعظة الناس.
ب :- متى يكون الجهاد (( فرض كفاية )) ؟ يكون الجهاد فرض كفاية إذا احتل العدو بلد من بعض بلاد المسلمين يكون الجهاد في هذه الحالة فرض كفاية على البلاد المسلمة البعيدة عن البلد المحتلة بمسافة تقدر تقريباً أكثر من 80 كيلوا متر يكون في هذه الحالة (( فرض كفاية )) أي إذا فعلة بعض الناس سقط عن البعض الأخر.
لقوله تعالى " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ " صدق الله العظيم.
و للجهاد في هذه الحالة شروط حتى يجب الجهاد وهي:
1– الإسلام لقولة تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " ؛ فهنا الله سبحانه و تعالى يخاطب المؤمنين فقط ، فلا يجب على الكافر أو الذمي الذي يدفع الجزية لذنب عنه.
2- ( البلوغ ) فلا يجب جهاد على صبي لعدم تكليفه في هذه الحالة أي في حالة فرض الكفاية: لقوله تعالى " لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ! وقيل هنا المقصود بالضعفاء هم ضعاف الصبيان لضعف أبدانهم .
3 – ( العقل ) فلا يجب جهاد على مجنون لعدم تكليفه في هذه الحالة أي في حالة فرض الكفاية : لقوله تعالى " لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ! وقيل هنا المقصود بالضعفاء هم المجانين لضعف عقولهم.
4 – ( الحرية ) فلا يجب جهاد على خادم أو رقيق : لقوله تعالى " تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " ؛ ولكن العبد لا يملك نفسه و لا يملك مال فكله ملك سيده و إن كان و لله الحمد لم يعد هذا موجوداً حتى الآن.
5 – ( الذكورة ) فلا جهاد على امرأة لضعفها ، " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ " ، وحكم الخنثى هنا كالمرأة تماماً لا يجب عليها القتال.
6 – ( الصحة ) فلا جهاد على مريض يتعذر قتاله أو يكون في الجهاد مشقة علية .
7 – ( الطاقة على القتال ) بالبدن و بالمال ، فلا جهاد على كفيف و لا على ذي عرج حتى ولو فى قدم واحدة : لقوله تعالى " لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ " ، وهذه هي شروط وجوب الجهاد لكن هذه الشروط تكون فقط في حالة عندما يكون الجهاد ( فرض كفاية ) أما إذا كان الجهاد ( فرض عين ) فلا تجب هذه
الشروط ، وسوف نتحدث عنه.
ثانياً – أ:- معنى كلمة (( فرض عين )) ؟ هو أنه يجب و فرض واجب أن يخرج كل الناس للقتال سواء كانوا من الرجال أو النساء أو الأطفال أو الشيوخ و يحق للمرأة أن تخرج في هذه الحالة بدون إذن من زوجها و يحق للخادم أو العبد أن يخرج في هذه الحالة بدون إذن سيدة ، كما يحق للصبي أن يخرج للجهاد بدون إذن من يعوله .
ب – متى يكون الجهاد (( فرض عين )) ؟ يكون الجهاد فرض عين عندما يحتل العدو بلد مسلمة من بلاد المسلمين يكون الجهاد في هذه الحالة (( فرض عين )) على المقيمين بالبلد المحتلة ، وعلى البلاد القريبة منها بمسافة تقريباً أقل من 80 كيلوا متر فيكون الجهاد في هذه الحالة (( فرض عين )) أي يجب على كل أهل البلدة و البلاد القريبة منها الجهاد بدون استثناء ، سواء أمكن تأهيلهم على القتال أو لم يمكن ، و لا تطبق في هذه الحالة أي من الشروط المذكورة في حالة (( فرض الكفاية )) ن ولاكن يجب على الكل القتال حتى إذا لم يجدوا أسلحة فيمكنهم القتال بعصا أو بالحجارة مثلما يفعل الشعب الفلسطيني البطل.
السبت، 26 مارس 2011
الخميس، 24 مارس 2011
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)